
اليمن الجديد / خاص: استطلاع – عبد الملك العصار
كثر الحديث عن الفساد ولم نستطيع حتى تعريفه اوا نشير بأصابعنا الى الأماكن التي يتواجد فيها فقط نقول ان هناك فساد وفي حقيقة الأمر ان الفساد نوعان الأول هو فاسد والثاني مفسد فإذ أردنا أن نقضي على الفساد و بؤره في المجتمع يلزم علينا أن نعرف الفساد و أسبابه، لنتمكن من محاولة الحل من الجذر، و الا كان العمل هباءً منثورا.
وربما كانت دهشتنا نحن اليمنيين تجاه قضية الفساد هي ان جميع القوى السياسية حكومة ومعارضة ومستقلة تحمل بعضها بعضا المسؤولية عنه.
( موقع اليمن الجديد الإخباري) استطلع أراء عدد من البرلمانيين والحقوقيين حول كيفية القضاء على الفساد بحكم ان الفساد نوعان فاسد ومفسد وبأيهما نبدأ للحد من ظاهرة الفساد واستطعنا الخروج بالحصيلة التالية:
البرلماني : احمد سيف حاشد يقول ان الفساد في اليمن صار أكثر انتشاراً وعراقة وصار يعمل بشكل مؤسسي ولا تفيد معه عملية الترقيع والتجميل لان جذوره أصبحت ضاربة في الوعي والممارسة إلى درجة انه أصبح يقال للسارق ( احمر عين ) والنزيه يوصف بالضعيف والجبان .
وأضاف : بأن ما يؤسف له ان الفساد وصل الى الحد الذي يغير المفاهيم والقيم بمضامين مغايرة في المجتمع .
مشيرا الى ان الفساد أصبح يعبث بحياتنا ويستحوذ على مستقبلنا في اليمن وارجع السبب لعدم وجود إرادة سياسية لمكافحته وغياب مثل هذه الإرادة تجعل الأمل ضعيف للحد من ظاهرته حتى يتم تقويض الفساد الذي صار يستبد بمؤسسات السلطات الثلاث .
أما البرلماني الدكتور عيدروس نصر ناصر النقيب رئيس كتلة الاشتراكي في البرلمان يؤكد ان مفهوم الفساد ليس مفهوما سحريا تمارسه كائنات خارقة أتت من خارج المجتمع أومن خارج هذا الكون وإنما الفساد هو سلوك بشري والذين يتعمدون ارتكاب ممارسته هم أناس من البشر .
وقال ان محاربة الفساد هي تعني محاربة الفاسدين والإمساك بهم على الصعيد العملي من خلال تطبيق القوانين عليهم وتقديمهم للقضاء لينالوا ما يستحقونه من الإجراءات الجزائية ولكن نحن نلعن الفساد ولا نتعرض للفاسدين وكأن الفساد كائن خرافي معزول عن المجتمع البشري أو انه آت من كوكب أخر :
مضيفا بقوله ( انا اعتقد ان أي إجراء يتعلق بمحاربة الفساد ينبغي ان يتجه مباشرة صوب الفاسدين والكشف عنهم وعن كل ما يتعلق بسلوكهم وما أكثر الفاسدين في مجتمعنا وبالتالي تقديمهم الى القضاء ولدينا أجهزة قضائية قادرة على ان تقوم بهذا الدور.
مؤكدا بان الشفافية هي مصدر ومورد رئيسي من موارد مكافحة الفساد لأنها تضع المعلومة امام الناس وتكشف ما يسير في الاتجاه الصحيح وما يتم العبث به من اجل تصنيفه او عدم تصنيفه في إطار الفساد.
مشيرا إلى ان الفاسد والمفسد هما طرفان جمعت بينهما مصالح مشتركة للاحتيال على التشريعات والقانون العام وعلى المال العام أيضا ونجد إن الفاسد هو الطرف المرتشي والمفسد هو الطرف الراشي ومن المؤكد انه اذا تم ازاحة الفاسد من منصبه فإن المفسد سيبحث عن فاسد اخر في حال تمت محاسبة الفاسد الاول .
مختتما حديثه بقوله : اذا قمنا بتطبيق القانون فانه سيلزم الطرفين عدم تكرار عملية الفساد ونحن في حالة محاربة الفساد نعتبر الفاسد والمفسد جانيان ينبغي ان يخضعا معا وسويا امام القانون.
من جانبه قال الاستاذ / سعيد ثابت وكيل أول نقابة الصحفيين اليمنيين عندما يكثر الحديث عن الفساد فإنه فعلا يوجد فساد حقيقي وتحمل مسؤلية ذلك تقف على المجتمع بكل فئاته لمواجهة هذه الظاهرة السيئة .
وأضاف : بأن انشاء هيئة مكافحة الفساد هو دليل كاف واعتراف رسمي حكومي بان هناك فساد موجود ولا بد من مكافحته .
وقال هناك الفاسد والمفسد بأيهما نبدا أعتقد ان البداية تكون بإثنينهما لأنه لا يوجد بينهما أي تمييز صحيح ان الفاسد اقل من المفسد والمفسد بطبيعة الحال هو فاسد لأن الفاسد يفسد لذاته وليس مفسدا لغيره والمفسد هو من يصدر فساده للآخرين ولو كثف المجتمع جهوده لأستطاع القضاء على الفاسد والمفسد معا .
أما المحامي الأستاذ /خالد الانسي أجابنا قائلا : في الحقيقة إن أية مشكلة عندما نبدأ بمعالجتها يجب ان نعالجها من جميع أبعادها لأنه إذا قمنا بمحاربة الفاسدين وهناك مفسدين فإن المشكلة لن تنتهي لأننا بهذا نحارب المخرجات ولم نحارب أسبابها .
ويضيف : بان القضية ليست قضية فاسد ومفسد ولكن القضية هي البيئة التي تنتج الفساد لأن الذي الذي يفسد ويقوم بذلك هو لغرض مصلحته عندما يجد إجراءاتها تعرقلت ولم يتم البت فيها الا من خلال الوسائل التي يوجد فيها الفساد يضطر الى اللجوء لذلك ، لكن عندما تعالج هذه المسائل ونستطيع اجتثاث منابع الفساد سينتهي الفاسد والمفسد ونستطيع الحد من هذه الظاهرة.
منوها إلى إن أهم شي هو الحد من الأساليب التي تؤدي الى الفساد مثل غياب الشفافية والمحاسبة وأدوات الرقابة والكثير من التعقيدات الروتينية لأن غيابها ينتج عنه الفساد.
وأشار الانسي : الى ضرورة الاتجاه إلى تحرير الكثير من الخدمات وإيجاد أدوات الحماية وعلى سبيل المثال القضاء يجب ان يكون له دور فاعل في هذا الجانب لمنح الناس حقوقهم بدون تعقيدات أو تأخير بحيث لا يلجئون الى عملية الرشوة وشراء الذمم للحصول على حقوقهم .
لافتا الى ان القضية ليست قضية فاسد ومفسد بل هي قضية متكاملة يجب ان ينظر إلى الأسباب التي تؤدي إلى وجود فاسد ومفسد من خلال الحقوق التي يتقاضاها الموظف العام إضافة الى حمايته لأنه أحيانا يفسد نتيجة لضغوط تمارس عليه مما يجعله ذلك يضطر الى ان يفسد بمقابل ، ولو كان هناك حماية يتمتع بها ذلك الموظف الحكومي تمنع تدخل أي شخص في مجال اختصاصه في هذه الحالة نستطيع الحد من ظاهرة الفساد، كما يجب ان تكون هناك رؤية عامة وتكون هناك شراكة فعلية للقضاء على هذه الظاهرة.
وقال ان إنشاء الهيئة العلياء لمكافحة الفساد هي اعتراف بضرورة مكافحته .. ولكن الكريقة التي أنشأت بها هذه الهيئة ستجعلها غير قادرة على ان تقوم بالدور الذي اوكل اليها .
كما ان هناك قيود لا تزال تعيق عملها مثل قانون الهيئة أو في بعض التشريعات الأخرى لذلك يجب ايجاد منظومة متكاملة تعمل في إطارها هذه الهيئة وأيضا الأجهزة الأخرى تؤدي وتكمل أدوارها .
مضيفا بقوله : ماهي جدوى ان تكون هنالك هيئة لمكافحة الفساد حتى لو كانت الهيئة مثالية وتمكنت من أداء دورها فأنه لا يوجد القضاء الذي يعاقب وكذلك لا توجد المعلومة التي تصل الى الهيئة .
مبينا في ختام حديثه ان المشكلة لا تكمن في الفساد القضائي ولكنها تكمن في عدم وجود القضاء
وأعتبر البرلماني المستقل صخر الوجيه الفاسد والمفسد كلاهما اثر سئ على النظام ويجب ان نبدأ بمن نستطيع ان نتمكن منه.
وقال ان القضاء غير مستقل أما مسألة نزاهته أو عدمها فإن الإنسان لا يستطيع ان يتحدث عنه دون ان يثبت ذلك مؤكدا عدم استقلالية القضاء اليمني وقال إذا أردنا ان نصحح وضع القضاء يجب أولا ان نصحح قانون السلطة القضائية .
مشيرا الى ضرورة تفعيل دور البرلمان لمراقبة اداء أجهزة السلطة التنفيذية بالإضافة الى تفعيل دور الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة وتفعيل دور الهيئة الوطنية العلياء لمكافحة الفساد فإذا فعلت أدوارها التي يعتقد انها غير مفعلة سيكون لها اثر كبير في التقليل من ظاهرة الفساد.
ما القانوني صلاح المرسي تحدث قائلا : ان القضاء على ظاهرة الفساد يأتي من خلال تفعيل دور القوانين النافذة لأن هناك قوانين في بلادنا تعتبر من افضل القوانين في كثير من الدول التي أوجدت الحماية لحقوق المواطن بما يكفله الدستور خاصة القانون المدني .
وأضاف انه تم إنشاء هيئة مكافحة الفساد ومن المفترض ان تجد هذه الهيئة الدعم والمساندة من قبل جميع الجهات سواء الرسمية أو الغير رسمية من اجل تفعيل مبأ الثواب والعقاب وبالنسبة للهيئة الوطنية لمكافحة الفساد هي هيئة وليدة وجهدها ستظهر تدريجيا لأن من أوكلت إليهم مهامها اشخاص جديرون على تحمل المسؤلية لما يمتلكونه من الروح الوطنية ، كما ان المجتمع اليمني لا يخلوا من أمثالهم في ولائهم الوطني واليمن لا يزال بخير لأن هناك الكثير ممن يرفضون الأشياء التي تسئ الى الوطن والمواطن اليمني .
مشيرا إلى ان إقرارات الذمة المالية تعد من الإجراءات السليمة والممتازة وهي متبعة في كافة المواثيق الدولية ويعمل بها في كثير من دول العالم .