
اليمن الجديد /خاص:عرض - عبدالحفيظ الزريقي، عبدالقادرالمنصوب
على بعد حوالي 11كم شمالاً من محافظة الحديدة وتحديداً على جانبي الخط الأسفلتي الواصل بين جيزان والحديدة هناك قرية ريفية تتبع إدارياً مديرية الحالي اصطلح عليها (قرية المغارية) كناية عن طيبة معيشة سكانها القائمة رعي الإبل وزراعة الحبوب واتخذوا أكواخ العشش والقش منازل لهم مع أنها لا تكاد تقيهم حرارة الصيف ولا برودة الشتاء وهناك أيضاً قضية تعرضا لاحتلال مباشرة بالقوة ناهز الثلاثون عاماً من الظلم والتعسف في محاولات يائسة لتحرير مساكنهم من البطش والاستبداد وهم طرقوا أبواب القضاء وقصور الحكام ومكاتب المسئولين تمكنت مغارية الأهالي من خلال تعاون هم وتصدي المتطوعين خلال ثلاثون عاماً من الحصول على حكماً قضائياً انتصر لقضيتهم لكن عتاد التنفيذ ما زال قيد المجهول رغم تدخلات رئيس الجمهورية علي عبدالله صالح الذي فصل هذه القضية ثلاث مرات وكذا نائب رئيس الوزراء الراحل/ مجاهد أبو شوارب عندما كان نائباً لرئيس الوزراء، ومروراً بالمحافظين الذين تعاقبوا على المحافظة والمدراء والقضاة وما يزال أهالي الغارية حتى اليوم يطمعون بكرم العدالة ورعاية الدولة في تحرير المغارية من مستعمر جاثم بالقوة بعد ان عجز القضاء الذي يحلمون بعدلته وغياب أمن الدولة.
في سطور هذه الملحمة التاريخية حاولنا التوغل عن قرب في معاناة أهالي المغارية بما تحمله من تفاصيل مؤثرة وتداعيات بالغة نستهل ترتيب أحداثها في سياق هذه الروايات:
إطلاق الأحكام المزورة

بحسب ما تحكيه أوراق الملف الذي قدمه أهالي المغارية والذي يحوي في طياته توجيهات وأوامر وأحكام للكثير من المسئولين والقضاة الذين طرقوا ابوابهم حيث تشير فهرسة الملف إلى أن الشيخ/ محمد القضام من أعيان باجل يقوم بعمل محرر عرفي قدمه للمحكمة استصدر بموجبه حكماً يستولي به على أرضهم بما فيه مساكنهم ومزارعهم وما ان عرف الأهالي بحقيقة ذلك المرسوم المزور ومقاومتهم له بالحجج والبيانات تمكن الشيخ القضام من بيع أراضي المغارية على أساس ذلك الحكم الذي أثبتوا بطلانه إلى بيت هائل سعيد عبر ممثلهم أحمد قازم هائل بالحديد’.
النيابة أصدرت قرار اتهام ضد الشيخ/ محمد القضام بالقضية رقم (1) لسنة 87م بعنوان حصر تحقيق نيابة اللواء والمقيدة برقم (43) لسنة 87 غير جسيمة شمال الحديدة والذي تتهم النيابة الشيخ محمد القضام.
أولاً: ارتكب تزوير في محرر عرفي خاص أضراره بأصحاب المغارية باعتباره حجة عليهم.
ثانيا: استعمل المحرر المزور مع علمه بتزويره وذلك بان قدم المحرر المزور للمحكمة في النزاع القائم بينه وبين المغارية ما ترتب عليه صدور الحكم لصالحه بناء على تقديمه المحرر المزور، وتطالب الحكم في مواجهة ورثته بالعقوبة المقررة شرعاً وقانوناً.

سراب التوجيهات المشددة
لم يقف أهالي المغارية مكتوفي الأيدي إزاء ذلك السطو المباشرة طوال الثلاثون عاماً الماضية حيث توجهوا إلى رئيس الجمهورية والذي اصدار ثلاثة توجيهات كان أولها في عام 78م والذي وجه فيه المحافظ بمنع الاعتداء عليهم وعلى أملاكهم والعمل على ما تقرر شرعاً والثاني أمر تكليف القاضي أحمد الجوبي وزير العدل السابق رحمه الله بالفصل في قضيتهم شخصياً نظراً لحساسيتها وخصوصيتها، وثالثاً في 11/2007م وجه الأخ المحافظ بالإطلاع على الشكوى المرفقة من أهالي المغارية بشأن الاعتداء على أراضيهم وممتلكاتهم من بني القضام وبيت هائل سعيد والتوجيه باتخاذ اللازم.
إلى ذلك قام المجلس المحلي بالنزول إلى القرية للاطلاع على أحوالهم وقام الأمين العام للمجلس المحلي بالمحافظة بإحالة القضية إلى رئيس محكمة الاستئناف في 20/3/2005م برقم (1052 ش ق) بناءً على مذكرة المحافظ برقم (732) وتاريخ 27/2/2005م للإطلاع واتخاذ اللازم وفقاً للقانون.
كما قام الأهالي بالتصالح فيما بينهم وحددوا الحدود وحرروا المواثيق منها الوثيقة الموقعة بين المغارية والسبالية في 26/6/2002م وكذلك بين المغارية والمخارشة والموقعة في 13/3/2005م.
ولكن بالرغم من تلك التوجيهات والأحكام وطوال هذه الأعوام أمام أعين المسئولين مرت مرور الكرام ومازالت معاناة أهالي المغارية غارقة في دهاليز المحاكم وطاولات النيابات بعد ان كان لأبواب المسئولين نصيباً وافراً من طرقات أهالي المغارية للمطالبة بحقوقهم التي يراد انتزاعها بقوتهم وجبروتهم وأوراق اثبتت للنيابة قبل 30 عاماً تزويرها وثبت لدى الحكام والمسئولين تهربهم من تقديم ما بأيديهم للفصل فيها وخاصة المحرر المزور الذي سلمه القضام لبيت هائل. 
هجوم الشيولات المصفحة
كادت أجراس الخطر تدق أكواخ المغارية حينما فوجئ الأهالي بشيولات ( دركترات) مصفحة مطوقة بحراسة أمنية مشددة برتبة ضابط من الأمن ممن شهدوا واقعة هدم الأعشاش بالمغارية بالجرافت التي رافقتها عملية إصلاح الأشجار وتحطيم العشش ووالاسوار وكل ما يقابلهم وكانوا ينهالون بالضرب على كل منكان يعترض طريقهم من نساء أو رجال او اطفال ولأنهم فقراء استسلموا للضرب والهدم ونقل من نقل منهم إلى المستشفى بالحديدة وتحمل من تحمل.
كان ذلك بتاريخ 25/2/2008م حينما كشف الأهالي ما وراء هذا المخطط الذي أتضح فيما بعد إنهم يريدون تسليم الأرض وطردهم ليحل بدلاً عنهم ممثل بيت هائل سعيد ،السيد أحمد جازم الذي أشترى من القضام وهو يعلم التزوير والذي باع له ما لا يملك باع القرية والمزارع والمقابر.
أهالي المغاربة قابلوا ذلك التصرف بحسرة وأمل قالوا فيها: لقد شهدنا عن بيت هائل عكس ما يعرفه الناس، وبيت هائل يعرف عنهم الرحمة والعدل والإنصاف وعدم الاعتداء على حق الغير وهم ليسوا بحاجة لذلك شهدنا عنجهية وإصرار طردنا وضرب وتدمير لزراعتنا وبيوتنا وكأننا في إسرائيل تحت الاحتلال تقلع أشجارنا وتهدم منازلنا على رؤوسنا.
في حين أكد مندوب المحكمة/ عبدالرقيب عبده يحيى مراد المكلف من فضيلة العلامة رئيس المحكمة شمال الحديد ما قاله الأهالي في تقريره المقدم بتاريخ 25/2/2008م والمكون من صفحتين.

نريد العيش بسلام يا فخامة الرئيس
وفي سياق هذا ناشد أهالي المغارية في رسالة لرئيس الجمهورية بالنظر إلى أحوالهم بعد ثلاثون عاماً من الاحتلال قالوا فيها (نحن أبناءك ورعاياك من أهالي تهامة المسالمة نستنجدك من بطش الجبابرة الذين يريدون إخراجنا من أرضنا وقد اتعبتنا الشريعة من قبل ان نصل إليك في 19987م وحتى اليوم 2008م ونحن نشارع واليوم تقلع زروعنا وتهدم عششنا ونحن مساكين ليس لنا إلا الله ثم أنتم والله سيسألكم عنا يوم القيامة.. نريد العيش بأمان وأمن.
نطلب الرحمة يا أولاد هائل سعيد
ودعا أهالي المغارية في مناشدتهم ورثة هائل سعيد والخيرون منهم ممن أسس لهم والدهم ملكاً ومالاً على العدل والحق في فعل الخير للفقراء والمساكين ونطالبهم أن يردعوا ممثلهم في الحديدة/ احمد جازم عن ظلمنا فنحن فقراء لا حول لنا ولا قوة إلا بالله القوي العزيز الذي لا يرضى بالظلم على عباده ولا يحب ان الظالم بين عباده.
وإذا كان لهم من حق فأولاد القضام الذي باع لهم موجودين فليأخذوا حقهم منهم أما أرضنا فلن نخرج منها إلا جثث هامدة.