
اليمن الجديد/ بقلم:ريم أبو عيد
استهلت الأستاذة سهيلة مقالها بكلمة للدكتور باحارث والذي يقول فيها: "ففي الوقت الذي لم يأذن الله للمرأة أن تقوم على زوجها في البيت، فكيف يأذن لها أن تقوم عليه، وعلى غيره من الرجال في الحياة العامة" (ملحق الرسالة 15فبراير 2008)
وقد أسهبت الأستاذة سهيلة بقلمها الواعي وفكرها الرحب في الرد على الدكتور عدنان باحارث بأدلة وأسانيد شرعية وتاريخية تُثبت أن المرأة تولت الكثير من الأمور في الحياة العامة في الدولة المسلمة منذ صدر الإسلام ولم يمنعها الشرع من توليها إياها.
وتعقيبي لن يكون على ما جاء في مقال الأستاذة سهيلة بقدر ما سيكون على كلام الدكتور باحارث نفسه، والذي انهدشت بعض الشيء من مقارنته بين قوامة الرجل على المرأة في بيتها كزوج لها و وبين عدم صلاحيتها هي لتوليها عمل تترأس فيه الرجال. فالمقارنة في حد ذاتها ليست بين أمرين متساويين أي أنها مقارنة غير قائمة على أساس صحيح، فما هي أوجه التناقض والتضارب بين الأمرين هذا ما لم أفهمه من وجهة نظر الدكتور باحارث والذي يرى أنه طالما أن القوامة في الحياة الزوجية في الأصل هي للرجل فمن باب أولى أن تكون كذلك في العمل!! والسؤال الذي ألح علي ما وجه الشبه بين العلاقة الزوجية والعمل في الحياة العامة!! لا أفهم حقيقة ما هي العلاقة بين هذا وذاك.
ومن المعروف أيضاً أن قوامة الزوج على زوجه في البيت هي فقط لاستقامة الحياة الزوجية لأنه هو رب الأسرة وهو المتولي لشئونها والراعي لجميع أفرادها بموجب مسؤوليته عن ذلك فقوامته هذه تكليفاً وليست تشريفاً، وبالرغم من هذا فالقوامة وضع لها الله شروطاً بينّها وحددها في الآية الكريمة: "الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا" سورة النساء: آية 34، أي أنها ليست قوامة مطلقة إنما قوامة مشروطة كما تفضلت الأستاذة سهيلة وأوضحت في مقالها.
وإن كان الله قد جعل الأصل هو قوامة الرجل في بيته فلأن علاقة الرجل بزوجه تختلف جملة وتفضيلاً عن علاقة الرئيس بمرؤوسه في أي عمل. فللرجل على امرأته حقوقاً تختلف تماماً عن تلك الحقوق والواجبات التي يقتضيها العمل بين الرئيس والمرؤوس في أي مجال من مجالات الحياة العامة.
لذا ففي رأيي الشخصي ليس هناك أي تعارض أو تناقض بين قوامة الرجل كزوج وبين تولي المرأة لأي منصب قيادي في أي مجال حتى وإن كان تحت ولايتها بعض الرجال. لأنها – أي المرأة – ببساطة وببديهية ليست ملتزمة تجاه أي رجل في الحياة العامة بذات الواجبات التي يجب عليها الالتزام بها تجاه زوجها. كما أنه ليس لكل الرجال في الحياة العامة حق القوامة على أية امرأة كالتي للزوج على زوجه!!
والشيء بالشيء يذكر، فقد ذكرني كلام الدكتور باحارث بواقعة حقيقية عاصرتها حين كنت أعمل بأحد البنوك في قسم الدعم الفني والتقني والذي كانت تتولى إدارته امرأة، حيث كأن أحد الموظفين الشباب دائم الرفض لتنفيذ ما توكله إليه رئيسته في العمل كما كان يُكثر من إثارة المشاكل معها لأنه كان نفسياً لا يتقبل فكرة أن تكون رئيسته في العمل امرأة!!
إذاً العلة الحقيقية تكمن فيما ترسخ في عقليات بعض الرجال من أن ولاية المرأة لهم في العمل تنتقص من رجولتهم وتقلل من شأنهم، وليس في صلاحية المرأة لتولي العمل في الحياة عامة من عدمها.
وأرى أن أية محاولة لتنسيب هذه العلل الفكرية إلى الشرع ما هي إلا إساءة لصورة الدين الإسلامي الذي لم يأمر بإقصاء أو عزل المرأة عن الحياة الاجتماعية ولا أمر بمنعها عن تولي بعض المناصب الإدارية والقيادية.
ولا يعني تولي المرأة لأي منصب قيادي في الحياة العامة إخراجها من عباءة الحشمة والحياء كما يدعي البعض، لأن الأساس في حياء المرأة وحشمتها وصيانتها لنفسها هو التمسك بمبادىء الدين والأخلاق أينما وجدت وفي أي مكان وزمان.
ويمكنكم الاطلاع على المقال يوم الأحد 14 سبتمبر 2008
بموقع جريدة المدينة على الرابط
http://al-madina.com/risala