
اليمن الجديد/بقلم:محمد قاسم نعمان*
تابعت مشاركا في جزء من ندوة نظمتها صحيفة الصحوة في عدن تناولت عدد من المحاور كان موضوع الخصخصة أحداها ، وما لفت نظري هو أن الحديث لازال يدور عند تناول موضوع الخصخصة بعمومياته دون الخوض في التفاصيل وتفاصيل التفاصيل المهمة التي تتعلق وترتبط بـ ( المخطط )الذي استهدف كل ماله علاقة بالنظام الذي كان قائماً في الشطر الجنوبي وكل ماله علاقة بالحزب الاشتراكي اليمني الذي كان حاكم في هذا الشطر وفي مقدمة هذا الاستهداف كان القطاع العام.. الذي استهدف مباشرة بعد حرب 1994م ونفذ هذا المخطط متنفذون وقيادات كانت قد رتبت مواقعها قبل أن تنهي الحرب أوزارها .
توقفت لحظات وإنا أتابع سير المحاضرة التي كان يلقيها الأستاذ محمد عبدا لله باشرا حيل حول :" الخصخصة وتأثيراتها على معدل دخل الفرد " فعدت بذاكرتي إلى بداية المؤمراة التي بدأت بخلق الأزمة وتصعيدها وانتقل إلى الحرب وتوجت بالاستيلاء على المال والممتلكات العامة وألحقتها بعد ذلك الأراضي ، من خلال تنفيذ المخطط الذي استهدف - كما اشرنا – في المقدمة، القطاع العام بكل مكونات ملكياتها ، وكانت أولى حلقاته التي قادها احد رموز حرب 1994م وهو الشيخ عبد المجيد الزنداني الذي توجه مباشرة للاستيلاء على ميناء الاصطياد و مؤسساتها وممتلكاته بينها قوارب الصيد والثلاجات والآليات وغيرها .
كان ذلك هو البداية وكأنه كان قد دفع بهذا الشيخ الجليل ليتورط أولا بالحرب ثم بخطوته تلك ليعطي المبرر والمدخل ( الشرعي ) للآخرين الذين كانوا قد اعدوا عدتهم للاستيلاء على الممتلكات العامة التي كانت تخضع أجزاء كبيرة منها (شركات ومؤسسات ومصانع ) للقطاع العامة ، وبالفعل لم تمر سواء ساعات من توقف الأعمال العسكرية إلا وكان هؤلاء قد رتبوا أوضاعهم ونسقمها ووزعوا المهمات والأدوار بحيث يكونوا تحت- الغلاف القانوني – مسئولين عن تلك الشركات والمؤسسات المصانع حتى يتمكنوا تحت ذلك -الغلاف - من الاستيلاء والتصرف بتلك الأموال والملكيات العامة والحسابات في البنك الأهلي وسلع وبضائع وآليات وأجهزة وعربات وسيارات ومبان وأراض... الخ
لكن مع كل ذلك نقول إن سرقت المال العام والممتلكات العامة والفساد وجميعها تدخل في صلب الجرائم الإنسانية هي قضايا لا تلغى بالتقادم ، أي أن الشعب يمكنه أن يقدم مرتكبيها للعدالة والمحاكمات حتى لو مرة مئات السنيين إن لم يكونوا (مرتكبون الجرائم بأنفسهم فسيتم متابعة من تؤول لهم ثروات هؤلاء ..
ولهذا ندعو اليوم - وغداً و أبنائنا وأحفادنا في المستقبل القريب وحتى البعيد - بأنه لابد من فتح هذه الملفات.. ملفات الاستيلاء على الأموال العامة مهما كان غطائها ومبررها ودواعيها ودوافعها، وملف خصخصة القطاع العام الذي كانت أهدافه الشيطانية تتمثل في سرقة المال العام وإيذاء ألاف من موظفي وعمال القطاع العام وأسرهم الذين حرموا من حقوقهم الإنسانية.
تدعوا إلى فتح هذه الملفات من اجل أن يعرف الشعب أولا من هؤلاء ..!
ومن اجل أن تعاد أموال وأملاك الشعب لأصحابها.. وتلك البداية والخطوة مهمة للمصالحة مع الشعب . *رئيس مركز اليمن لدراسات حقوق الإنسان