
اليمن الجديد/بقلم: يحى الربيعي
إن اليمن اليوم تقف في مواجهة حقيقية مع خطر هدر المعرفة.. ولعل من يطالع بعض الصحف الموغلة بالشطط والنقد يتوهم بأن البلد قد احترق مثلما احترقت روما، وأن اليمن قد انتهت تماماً من الخارطة الجغرافية للعالم.. والفاجعة أنك عندما تبحث عن خلفيات ذلك الشطط لا تجد إلاَّ حقيقة مخزية هي أن الحديث عن "الانتكاسة السياسية" ليست إلاَّ انعكاسا سلبيا ناتجا عن طفرة أو شطحة فرضتها نشوة قات غالباً ما تأتي لأولئك المخزنين أثناء تخزينهم، لكن سرعان ما يأتي اليوم الذي تسقط فيه أوراق الهرطقة السياسية وتتلاشى من واقعنا- بحسب توصيف الرئيس أثناء كلمته التي ألقاها أثناء انعقاد الدورة الاستثنائية- الذي كشف أن تلك الأوهام إنما هي في الأصل كوابيس ساكنة في أذهان البعض، وتظهر حقيقتها جلياً حال ثوران الاحتجاج، في حضرة المقوت، على قات البارحة.. وهكذا يتحدد مفهوم "الانتكاسة السياسية". هؤلاء الشاكون والباكون، سواء كانوا في المعارضة أو المتفالتين من معلاق السلطة، لو فتشت في دفاتر سيرهم الذاتية لوجدت أن أغلبهم تجار بورصة، ذلك أن أكثرهم استفادوا أيما استفادة من عفو وتسامح القيادة السياسية، فأكثرهم تضخمت أرصدتهم المالية بشكل لافت بل إن بعضهم تصلهم الأموال حتى من الخارج، ولهذا تجدهم لا يصرخون لقضية الوطن إلاً عندما تتضرر مصالحهم الشخصية.. فعن أيَّ انتكاسة يتحدثون؟. إنك إذا أمعنت التقليب في سجلاتهم النضالية فإنك لا تجد أن أحدهم قد حمل مشروعاً متكاملاً غايته إصلاح ما يمكن إصلاحه في أي مرفق حكومي.. فقط فإن ما يهمهم كيف يحصلون على منافع جديدة.. فإن حصلوا عليها فإن علي عبدالله صالح ديمقراطي، وإذا انقلبوا على اعقابهم فالنظام غير ديمقراطي والحاكم مستبد ولم يعد يصدق الأوفياء والمخلصين.. وكأن الوفاء للوطن في نظر هؤلاء مرهون على جيوبهم بحيث تتغير أمزجتهم بانخفاض بورصة منافعهم. ولأن النظام السياسي لم ينهمك بالنظريات بحثاً عن الواقع، ولكنه استخلص من الواقع قوانين الثبات والتحول، وعليه فإن الذين يحقدون عليه يعرفون ذلك جيداً، ولذلك لا تجدهم يجرؤون على نقد سياساته أو توجهاته لجلاء مصداقيتها وصحتها، لهذا يلجأون إلى شخصنة أطروحاتهم فتجدها مرتبطة بغاية واحدة وهي مقدار ما يحصلون عليه من مكسب، كوسيلة لتغطية عجزهم عن تقديم ما يضاهي فعله أو يفوقه. الكينونة والمطبخ..!! ونقول للذين يراهنون على جدلية مغلقة يكونون أو لايكونون عليهم أن يعلموا أن الكينونة كانت ولا تزال وستظل لليمن كجواب نهائي على تلك الهرطقات السياسية، فالبقاء للوطن وليس لأجندات المصالح الشخصية الخادمة في الأصل للأجندات الخارجية التي تتعلق بقشة التأجيل لمسيرة اليمن، خاصة وأن الداعين إلى التأجيل إنما تستغرقهم "الهرطقة السياسية" لكي يلعبوا على المشجب الخارجي.. وكم هي المشاجب كثيرة في أذهانهم وأطروحاتهم المضللة وفي نهاية المطاف لا تكون كلمة الفصل إلا لليمن. حتى أن مفهوم المشكلات في أذهانهم لا يتجاوز حدود تعويضات المنقذ قديما والاسماك سابقاً وتمويلات لمقراتهم لاحقاً.. وهذه ليست مشكلات وطنية، ولكنها مشكلات خاصة وترتبط بضمائرهم وكأن الوطن في نظرهم بقرة حلوب يحلبون لبنها ويشكون راعيها للخارج ليتقاضوا وعوداً اشبه بـ«العلقمية» مقابل الشكوى. إن انهيار مطابخ بعض قيادات المشترك مشكلة لها علاقة بنفاد المواد الغذائية من تلك المطابخ وبالتالي لا علاقة لها بما يسمونه «التهديد الخطير للكيان الوطني» بل ويتمادون أكثر حين يقولون أن مشكلتهم الخاصة تلك قد تؤدي إلى احتمالات انهيار الدولة وكأنها "سوبر ماركت". كم هي الحقيقة رخيصة ومبتذلة في أذهان هؤلاء، ولنكن موضوعيين أن ما يحتاجونه فعلاً هو حوارات خاصة حول المشكلات الذاتية، لذا لايجوز لهم حشر قضايا وطنية بديلة عن هذه المعاناة حتى أن أحدهم دخل يكلم زوجته عن البطالة فاضطرت زوجته أن تضعه على حقيقة المشكلة بأن هناك نقصاً في مادة البطاط وأن عليه الاتجاه نحو البقالة والمجيء بكيلو بطاط، وبالتالي كان الأجدر بصاحبنا أن ينفذ توجيهات «حكومته».. ولم يكن هناك من سبب لكتابة مقال يضع البلاد فيه على حافة انهيار الدولة.. خاصة وقد أظهرت الزوجة تفهماً حول معالجة تلك المشكلة التي لا علاقة لها بدفع التجربة الديمقراطية خطوات إلى الأمام.. غير أن رب العائلة أصر على أن السلطة وحزبها الحاكم لم يسمحا حتى بالحوار حول تلك الموضوعات ولم يحدد ما هي تلك الموضوعات؟ حينها هدأ غضبه السياسي قائلاً : «هذا الخيار سليم تماما.. لكن الوضع في اليمن لا يوفر فرصاً متكافئة للتنافس الانتخابي».. الأمر لذي حدا باللقاء المشترك طرح موضوع تسوية الملعب الانتخابي لتفادي انهيار «المطبخ العائلي»! اللاشعور !! أحدهم يتساءل، ومن خارج "السرداب" عن الخراب الذي يستشري في الضمير ويكتسح تفاصيل الحياة وما تحدثه الأزمات من خدوش مؤذية في جدران المنجزات!!.. غير أن رؤيته الانقاذية والمنشورة في ذات المنبر جاءت مغايرة تماما لوعوده التغييريه فهو ومن خلال تلك الرؤية يعمل على النصح بإعادة انتاج مقولة انطون جرامشي: «عندما تتحول الديمقراطية إلى فوضى لا تقدر المصلحة الوطنية فإن من حق الحاكم إشهار سيف الاستبداد الديمقراطي حفاظاً على أمن البلد واستقرارها، وتحت الحاجة الملحة لإعادة تقنين التطور الديمقراطي وترشيد الانفتاح السياسي».. ويعلم الله كم هي تكاليف «فيزا» العودة إلى «سرداب الوهم» حتى تعود الأمور كما كانت «تمام التمام» ويستمر المضي في رحابة الطريق اليقين؟!.. فعلاً.. لا عزاء لمعارضة هذه رجالاتها وتلك أقلامها. ولعل أكبر هدر للمعرفة هو ذلك الشطط الزائف بين الشعور واللاشعور عندما يحاول بعضهم إسقاط واقع امريكي على واقع محلي، وكأنه بذلك السفه إنما يسوّق للآخر ولثقافة الآخر بغية الارتهان له وحتى لا تصبح المشكلة في طلب تسويق ثقافة مارتن ومايكل جاكسون في سوق تسليع الموضة.. مأزق الانبهار بالوعي الوافد إلى حد التخلي عن الانتماء الوطني إلى درجة يرى فيها الفاعل أن المناخات الديمقراطية إنما تعني أن يفرض الوافد نفسه علينا بمنطق الشمولية.. أفلا يعني ذلك ضآلة الوعي خاصة عند استخدام ألفاظها في دلالة واضحة على فقدان الخطاب المنهجي للمعارضة.. فيذهب القلم «المرتهن» بعيداً بذاته المنخورة ووعيه المسلوب لكي يفتش عن نموذج جاهز ولو كان ذلك النموذج المسكون بوعيه هو ثقافة إعادة انتاج الشعور مع اللاشعور مما يجعله يتصور اليمن وبوعي مأزوم على أنها محل تجاري لبيع «الكنشليهات».. فقط لأن جهة رسمية لم تمرر له طلباً معيناً فيلجأ إلى الاستنجاد بـ«أوباما» ليطرح مماثلة فاقدة لأصلها القيمي، كما لا نستبعد حقيقة مفادها أن تلك المماثلة لا تنم إلاَّ عن تأسيس بيئة خاربة ومستوردة بغية التلذذ بعذابات الآخرين، كما فعله أمثاله في المشهد العراقي حين كتب عراقي لـ«الرئيس بوش». سواء سواء..!! كما أن من يعيد إنتاج المسميات الشطرية على بساط البحث والمناقشة بعد إعادة اللحمة الوطنية هو في الحقيقة يعتبر عملاً ذا صلة يراهن على استراتيجيات دولية بل ويعبر عن وجود جهد من خلال تلك الاستراتيجيات للدفع بالوطن نحو حسابات مجهولة لا تخدم الحراك السياسي والاجماع والاصطفاف الوطني، وانما تصب في سياق ترتيبات جزئية لتفتيت الكيان الوطني خارج إطار الترتيب الموضوعي لعملية انتقال المشروع الديمقراطي. فالتشبث يمثل تلك المسميات ليس تعبيراً عن أزمة وطنية بقدر ماهو تعبير حقيقي عن وجود أزمة بنيوية في عقلية تلك القوى السياسية التي تدعو إلى خلط الأوراق وتحريكها من خلال جرجرة الرأي العام المحلي والدولي إلى التعاطي مع دعواتهم تلك.. لا لكي يحلوا مشكلة وإنما تمهيداً لفتح الباب أمام بعض السذج لمجاراتهم في دأبهم المريض ومحاولات النفخ في كير الخلافات السياسية الميتة، وقد كان الأجدر بهؤلاء- إن كانوا فعلاً يمتلكون خطابا نقدياً معارضاً- أن يقولوا، ماذا يريدون وما هي مشكلتهم.. لنعمل سوياً على تقديم الحلول لها وفق الممكن المتاح والتطلع إلى ما قد يكون عليه الحل الوطني. لقد بلغت الازمة المزمنة في عقول هؤلاء ومن خلال مفردات ذلك الخطاب أن يأتي من ذات المنبر الذي (يأبى إلاَّ أن يُكذب نفسه، بنفسه) فهو ذات المنبر الذي كان بالأمس القريب يحرض اليمنيين على رفض الوحدة تحت يافطة «لا للدستور».. وها هو اليوم يفرد صفحاته لمن يخاطبهم من ذات المكان، لكن مع فارق الصوت والنغمة، وهي أزمة لا تدل إلا على أن يمين اليسار ويسار اليمين، سواء سواء.. فكلهم ينظرون إلى اليمن من منظار مصالحهم الذاتية. الأمية السياسية!! إن عدم الإيمان بالدولة كتعبير عن جدلية الخط الثابت والسبيل الوحيد الذي يقود الوطن إلى النهوض لا يعني إلاَّ حقيقة واحدة وهي أن هناك رغبة جامحة لوجود كيان بلا دولة كمقدمة لتحويل الوطن إلى «فوضى» تحكمها نظرية تعدد السبل القائمة عى الأهواء والأطماع.. وهو ما يعني أن مشاريع التفكيك صارت تضفي على نفسها وجوداً سياسياً في متخيل مغيبي الدولة والذين يحاولون عبثاً تحويل علاقة المجتمع بالدولة إلى علاقة المجتمع بالحزب. وتتجلى مظاهر هذه الأزمة عند هؤلاء حين يقدمون الحزبية كمكون وحيد للمجتمع نافين حقيقة علمية يقوم عليها النظام الديمقراطي وهي أن على القوى السياسية أن تلتحم لمواجهة أي خطر يحدق بالبلد من أجل سلامته وأمنه واستقراره.. وذلك هدف لا يتأتى إلاَّ بالإيمان بفرضية: «أن الانتخابات هي وحدها من يمنح الحزب الحاكم كافة الصلاحيات في قيادة البلاد وأن على الاحزاب أن تجتمع حوله صفاً واحداً، ويكون لها موقف واضح وموحد تجاه التحديات التي يواجهها الوطن.. لأن الوطن في الأخير ليس ملك حزب وحده ولا مسؤولية حزب دون آخر». والمشكلة أن الخلاف مع «قوى هدر المعرفة» يتمترس خلف إعادتها لإنتاج النفعية بشكلها السلبي، بحيث يقاس وجود المشروع الوطني من غيابه بمستوى تحقق معين لمصلحة شخصية.. فيما أن المفترض هو إيمان الجميع بأن معركة اليمنيين يجب أن تكون مع التنمية ولكن «يا أسفاه» فكثرة الجدل حول الديمقراطية جعلها عائمة وكأنها حديث سياسي زئبقي. ولهذا فإننا نجزم بأن «قوى هدر المعرفة» لا يمكنها أن تصبح أمينة على دولة ولا على ثروة.. لأن الثروة والدولة جوهر «المعرفة».. لأنه يجب عليها، أولاً، أن تخوض معركة المشروع التعليمي داخل نخبها السياسية قبل أن تتحدث عن معركتها مع الديمقراطية، ذلك أن اليمن لم تعد في خصومة مع الديمقراطية، ولكنها في معركة مصيرية مع الأمية السياسية التي تسيطر على تلك العقليات الحزبية والتي صارت تتخبط في تفسيرها الواقع اليمني بين منهجي الثيوقراطية والموروث الشمولي. وأي منهاج وطني صحيح لابد وأنه يحذر من هؤلاء لأنهم يزيفون وعي الناس بمفاهيم أنهم «رأس الأمر وسنامه» أيَّ بمفهوم العصر «قيادات سياسية».. فيما أنهم على الواقع يكاثرون أموالهم داخليا وخارجيا ويمددون وجهاتهم بممارسة العمى السياسي، يقيمون من خلال أموالهم تطور واقعهم وتخلفه.. فلا تجد لهم دأباً ولا همة إلاَّ جمع المال والتطاول في البنيان، لحديث «يكون أسعد الناس بالدنيا لكع بن لكع».. وهكذا تتقرر اللذة والسعادة السياسية لديهم ببقاء مصالحهم الشخصية.. وصدقوني: إن أحدهم الآن يتفاوض مع قياداته وينصح برفع سقف تكاليف مشاركتهم في الانتخابات لمجرد المساومة وابتزاز الحزب الحاكم وضمان الحصول على مغانم كبيرة.. وهو ما يجعلنا نراهم بوجهين.. فأمام مريديهم مقاطعون وفيما بينهم نفعيون.. تماما مثل منشار الخشب تراهم في كل مائدة يأكلون ويصيحون يا «غارتاه». شروط التحول!! إن أحزاب المشترك ومنذ ثمانية عشر عاماً على قبولها بالتعددية قد بلورت بسوء استخدامها للديمقراطية موقفاً مناهضا للعملية الديمقراطية، وما تحريضها على تأجيل الانتخابات إلا تأكيد على حقيقة ذلك الموقف المناهض للديمقراطية.. وهو ما يعني أن المعارضة وعلى طول الفترة قد قدمت الديمقراطية كمسألة غير ملائمة لبلد كاليمن، ليس لأنها عجزت عن تهيئة الوعي العام وإنَّما لأنها اتجهت منذ البداية نحو هدم السقف الوطني تحت ذريعة الديمقراطية بعد أن عجزت تلك القوى السياسية عن مواكبة ثقافة التحول الديمقراطي. عندما لا تمتلك تلك الأحزاب السياسية مشاريع تغيير الذات، فإنه لابد من مجيء اليوم الذي ينكشف فيه مستور النوايا الخفية وهذا ما نراه جليا من خلال إفرازات طبيعية لم تؤد إلاَّ إلى إعادة انتاج أزمة «الديناصورات» وهذا نتاج محتوم لفشلها في التأسيس لشرعية راسخة للعملية الديمقراطية داخل كياناتها كأحزاب.. ناهيك عن الفشل في إيجاد وسيلة تعامل مع بقية فرقاء المنظومة السياسية، ولا أوضح من اعتراف احزاب اللقاء المشترك بحاجتها الملحة اليوم إلى نظرة تقييمة للحراك الحزبي خلال السنوات الماضية، ذلك لإدراكها، مؤخراً، أن إجمالي ما لديها من ساسة هو نفس التعداد الذي دخلت به من الشمولية الاستبدادية لتخرج بأسوأ مما دخلت به وهي ديمقراطية «كم تدفع؟». المحزن أن أولئك غير مدركين أن الدولة لا تتحمل مسؤولية فشل نشر التعاليم الديمقراطية، لأن المنظومة السياسية هي المعنية بمهمة كهذه، فإذا كانت بعض قواها مفرغة من الديمقراطية فإن الدولة، بطبيعة الحال، لا تستطيع، بحسب جرامشي، أن ترقى بالديمقراطية باعتبار أن وجود أحزاب ديمقراطية هو شرط أساسي لتطور الديمقراطية. العليط والشعللة!! والمؤسف أن فكر هؤلاء ناقل معرفة لا منتج لها... فتجد أحدهم، مثلا، يسقط مفهوم «التوافق الوطني» على الواقع اليمني متجاهلاً أن ذلك المفهوم يطرح في لبنان لاعتبارات طائفية.. أفلا يكون ذلك غباءً أو فعلاً مدروساً بغيته نقل ذلك المصطلح لتكريس وضع طائفي في اليمن ليأتي بعده ما يدعو إليه من "توافق وطني" كما وسيأتي من بعده آخرون يدعون إلى دستور جديد.؟!. ناهيك عن أن برلمانياً وخطيب جامع لا يفتي بعلم الاقتصاد فحسب، ولكنه، أيضاً، يتحدث في السياسة لا عن نفسه، فقط، ولكن ربما بالوكالة عن أناس لا يعيشون إلاَّ على «العليط».. فنجده لايريدها انتخابات برلمانية سليمة إلاَّ إذا كانت «مشعللة» قائلاً عنها بالمصري: «هيصة» وباللغة العربية: «فوضى» إذا لم تكن: «فتنة».. ونحن نقول له: «يا ناطحاً قرنيك بجبل رفقاً بقرنيك لا بالجبل» و «ما هكذا تورد الإبل ياسعد».. فالاقصائيون هم الذين يريدون تعكير أجواء الانتخابات حاملين بذور فتنة بعيدة المنال. وآخرون تراهم يجمعون توقيعات في أوساط النواب على وثيقة لطلب تأجيل الانتخابات بذريعة أن المصلحة الوطنية تقتضي تأجيل موعد الاستحقاق الانتخابي.. لكن الحقيقة هدفها آخر وهو "تعطيل الهيئة التشريعية الحالية والقادمة وعمل شرعية خارج البرلمان لاستعداء المجتمع الدولي على اليمن وإظهارها منقسمة في مؤسستها التشريعية"..وهو ما يجعلنا نحيل هؤلاء وأمثالهم ممن يمتهنون مهنة «القرصنة» في هدر المعرفة إلى محرقة "دانتي": «إن الذين يحتكرون المعرفة سيتبوأون ركناً محرقاً من أركان جهنم.. والذين يتعمدون لوي عنق الحقيقة لن يجدوا في نهاية المطاف مكاناً لهم إلاً الوطن الذي يتسع للجميع». إن غياب هيبة القانون وتراخي البعض سبب رئيسي أدى لإشاعة مثل هذه القيم والمفردات التي تعبر عن مأزق لا أقول ثقافة «النخبة» وإنما ثقافة «الرخوة».. الثقافة التي لا مكان لها على أرض صلبة. كل ذلك يعيدنا إلى ماسبق وأن حذرت منه «القيادة السياسية» التي حرصت ومنذ اللحظة الأولى لبروز ظاهرة «القرصنة» قبالة السواحل «السياسية» على دعوة «القوى السياسية بل وكافة القوى الاجتماعية» التي تقوم بتسيير سفنها وبواخرها ومساعيها النفعية عبر ممرات الملاحة «السياسية» في هذه البلدة الطيبة الى التنبيه لما قد يترتب عن استشراء ظاهرة القرصنة من مخاطر على سلامة الملاحة "السياسية" في المنظومة التعددية. الإجماع الوطني!! ختاماً: كلمة حوار لا تكون إلاَّ بين طرفين متناقضين متعارضين بالسياسات والتوجهات، وبما أنه لا شرعية لحوار بين دولة ومواطنين مادام الجميع مجمعين على أن البقاء للوطن.؟! وأن الحوار في ظل الشرعية الدستورية فكرة عدمية لا تؤدي إلاَّ إلى جدل بيزنطي والجدل لا ينتهي فمن ذا الذي قد استطاع حتى الآن أن يجزم بأيهما وجد الأول الدجاجة أم البيضة؟.. والأثر الاسلامي يقول« إذا غضب الله على قوم أورثهم الجدل وسلبهم العمل». فلنسأل: لماذا هناك دستور وقانون ودولة ومؤسسات.. ألم يتم وضع ذلك كله لغاية واحدة وهي تنظيم علاقة المواطنين بالدولة.. وأليس اليمن وطناً واحداً حسم خياراته في البناء والتنمية وحصر تخلفه وتقدمه بمستوى الوعي وتطوره داخل مجتمعه.. وقرر الشعب في خيار الديمقراطية كوسيلة لتبادل السلطة لا رجعة عنه؟.. وأليست المعارضة جزءاً من نظام قائم ودستور دائم.. وأليست الحقيقة تقول أننا لسنا طرائق قددا وإنما لحمة واحدة؟!.. إذا كانت الإجابة على كل الاسئلة السابقة بـ«نعم».. فلماذا لا يتجه الجميع نحو الدعوة إلى الإجماع والاصطفاف الوطنيين بوصفهما الوسيلة الحضارية الفضلى التي يفترض أن تسود بين أبناء اللحمة الواحدة عبر قنوات ومنابر حرية التعبير وفقاًَ لمبدأ حرية الرأي والرأي الآخر..؟! Yrabaei@gmail.com