
اليمن الجديد/بقلم :سام عبدالله الغباري
* حكاية رمي الأحذية في وجه الشخصيات العامة .. حكاية طويلة ، فالرئيس الغشمي أخذ وافراً من ذلك عند تشييع جنازة الرئيس الحمدي باعتباره كان مسؤولاً عن اغتياله , وفي بلاد الغرب تعرض الرئيس ريغان للحذاء نفسه ، وأيضاً الرئيس السوفيتي السابق جورباتشوف زاد معها صفعة مؤلمة من غاضب روسي .
ومع ذلك تظل مقدرة الرئيس جورج دبليو بوش على تفادي حذاء "منتظر الزيدي" مذهلة ، وما يتعداها احتفاظه بابتسامة متواصلة .. وتنازله عن حقه الشخصي في مقاضاته (!!).
وقد تكون لهذه الحذاء فائدة أيضاً في تصديق حقيقة الديمقراطية التي يدعي الرئيس يوش بإيجادها في العراق ، بعد أن كان مجرد الهمس بانتقاد النظام جريمة قاتلة ، وتذكروا أن "الزيدي" محتجز في رئاسة الحكومة العراقية التي باشرت إجراء تعذيبه ومحاكمته بتهمة " الجنوح الجنائي " رغم عدم مطالبة بوش بذلك ، لأنه يقول " أنظروا هذه هي الديمقراطية التي وعدتكم بـها " (!!).
"الزيدي المنتظر" عبّر عن تفجر الغضب الساطع في وجه تصريحات بوش المستفزة مما حدث في العراق ، وبناءه لتحركات غزوه المقيت على افتراضات مخابراتية خاطئة ، وما حالة الرضى لمـا حدث لـ"بوش" من اهانة علنية ، وأخذها الحيز الأهم في مواقف الإحراج الذي تتعرض له الشخصيات العامة ، إلا لكونه الرئيس المتكبر ، الطاغية والغبي .. صاحب السجل الإجرامي الفاضح في علاقته مع شعوب العالم ، وصاحب أسوأ إدارة أميركية قادت بلادها إلى حالة عداء شديد الكراهية مع الشعوب المستضعفة ، وأرغمت دولاً عديدة على استعادة بأسها العسكري حتى لا تقع في فخ "محور الشر" الذي أطلقه بوش على الدول المارقة .
الإعلام الأميركي لم يستطع هو الآخر إخفاء غبطته مما حدث لرئيسهم ، واعتبروه مناسباً ودلالة جيدة للإحساس بالثأر منه بعد سجل الخطايا العالمي الذي أرهق به الشعوب والحكومات .
` ` `
للشياطين الرجم
دائماً ما يدعو شيعة العراق إلى التعجيل بفرج " المهدي المنتظر" ليعيد كرامة الأمة ، وينتصر لها ممن ظلمها .. ويـبنون لأجل ذلك "حُسينيات" بـها سراديب يعتقدون أنه سيخرج منها (!!) ، فتفاجأ الجميع بظهور "الزيدي المنتظر" من رحم المعاناة العراقية الصامدة .. رجلاً شجاعاً جريئاً .. غسل بحذائه الكثير من مشاعر الكراهية الواضحة للرئيس "بوش وإدارته" ، مثلما غسل ملايين المسلمين ذنوبهم برجم الشيطان الأكبر في أيام الحج المباركة .. وما للشياطين بمختلف خلقهم سوى الرجم سواءً بالحذاء أو بالحجارة ، فكان ختامها مسكاً لنا ، وحذاءاً مهيناً لسيد البيت الأبيض بعد سلسلة الاهانات والهزائم والانتكاسات التي تعرض لها بدءاً بفشل خططه التتارية في العراق الجريح .. ومروراً بفضيحة الاحتيال الكبرى في ( وول ستريت) .. وهزيمة حزبه المذلة .. وإنتهاءاً بالإهانة المفاجئة من حذاء "الزيدي المنتظر" ، فحين توقع "بوش" النجاح بتوقيعه الاتفاقية الأمنية مع حكومة المالكي .. جاء الحذاء ليحول مشاعر الغبطة إلى تدفقات من الألم والإحراج المهين ، حتى لو حاول إخفاء ذلك بابتسامة عريضة .. لكنها كانت منكسرة .!!
` قال تعالى " ومن نعمره ننكسه في الخلق أفلا يعقلون" صدق الله العظيم .
· صحفي يمني
· Samgh4u@yahoo.com