
اليمن الجديد/بقلم:محمد قاسم نعمان
لفت نظري مقالة ( عمودية ) في صحيفة الجمهورية في عددها الصادر يوم الاثنين الماضي الموافق ( 24 نوفمبر 2008 ) ، ولعل أبرز ما استوقفني وأثارني الأسلوب والاستنتاج التي توصل إليه كاتب المقال وهو حامل للقب علمي عال ( دكتور ) لاشك أنه يعلم معاني كل كلمة وجملة كتبها واستنتاج توصل إليه ..
ولكن يبدو أن صديقنا الدكتور وقع في مطب الاندفاع والانفعال وقال كلاما أثق أنه لو كان قد عاود قراءته والتفكير فيه لكان قد تأن وتراجع عن كتابته ونشره .
يقول الدكتور في مقالته نصا : ( لقد أثبتت الحزبية فشلها الذر يع في اليمن ، والقيادة الحزبية – عادة – في الوطن العربي أشبه بكبير القردة الذي يستأثر بكل شيء و لا يدع حتى الفتات لأفراد القطيع ) واكتفي بهذا المقطع من المقالة وأتساءل ، هل يريد ( الدكتور ) أن يعيدنا إلى المربع الأول الذي كان شعار ( من تحزب خان ) ! ، أو أن نعود إلى شمولية الحياة السياسية والحزبية والثقافية والاقتصادية ؟ أم أنه يريدنا العودة إلى عهود سيادة وسيطرة القبيلة والعشيرة ؟ هل يريدنا العودة إلى المربع المناهض لحقوق الإنسان والديمقراطية ؟! وهل يريد أن يلغي حق الآخرين في التعبير والرأي والمشاركة والاكتفاء بالصوت الواحد ويقال بعدها ( من ليس معنا فهو خائن وعميل ولا يستحق أن يبقى بيننا !!!
قد أتفق مع ( الدكتور ) أن هناك صعوبات تواجه تجربتنا الديمقراطية وتنعكس بالسلب على الحياة الحزبية ( حاكم ومعارضة ) وتنعكس على حياتنا السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية لكنها صعوبات طبيعية كونها تتعلق بآثار ثقافة الماضي التي لا زالت تفعل فعلها اليوم ، لكن هذه الصعوبات تحتاج إلى معالجات وحلول تتسم بالعقلانية والمسؤولية والحرص على البناء السليم للمستقبل الذي ينشده اليمنيون ، وهذا يعني أنه لا يجب أن توصلنا هذه المعوقات والصعوبات التي عمليا وطبيعيا ستواجه أي جديد وأي تحول يريد ردم ماض متخلف بكل مكوناته من اجل جديد يحمل تباشير تطور الحياة ومن اجل مستقبل أفضل .لا يجب أن توصلنا هذه المعوقات والصعوبات إلى الدعوة بتهديم المبنى الذي يسعى الجميع لتشييده كونه الملاذ الآمن للجميع . وهي الدعوة التي تضمنتها مقالة ( الدكتور) محمد ، لان مشاكل وصعوبات الديمقراطية تعالج بمزيد من المناخات والوسائل الديمقراطية .. وهذه حقيقة سبق للأخ الرئيس علي عبد الله صالح أن أكد عليها .
ثم ان تجربتنا الحزبية أيها الصديق العزيز الدكتور محمد لا زالت جنينية من حيث ارتباطها بالتعددية والديمقراطية ومن حيث طبعية التحولات التي شهدتها وتشهدها اليمن منذ بداية هذه التجربة المولودة في 22 مايو 1990 م وهي لذلك تحتاج إلى إسناد ورعاية وبالذات من قبل المثقفين ، ولم يعد مقبولا إحراق المراحل كما لا يمكن العودة إلى الوراء.