الكذبة الأولى مدرع    لجان حزبية مشتركة لإنجاح الانتخابات الرئاسية    اطراف سياسية متصارعة تشعل النار في مخيمات ساحة اعتصام كريتر    شيخ قبلي يدعو لإخضاع منصب المشيخ في اليمن للانتخابات    90 % من اليمنيات ضحايا التحرش... وصفحات الانترنت ملاذهن الأول    حجة : اتفاق لايقاف مواجهات مسلحة بين الاصلاح وجماعة الحوثي    إشكاليات من واقع ثورة الفرصة الأخيرة    الاصلاح يضغط على اللواء محسن لمؤاخاة هادي    من أجل رئيس وزراء لليمن- لا لحميد    نقابتهم صامته .. (مراسلون بلا حدود) تدين فتاوى تكفير صحفيين يمنيين   
الصفحة الرئيسية  |   من نـحـن  |   إرسال خبر  |   الاتصال بنا  |   مواقع صديقة  |  
 
 بحث متقدم
الأربعاء, 31-ديسمبر-2008

faroog_alkamali



اليمن الجديد/بقلم:فاروق مقبل الكمالي
الحديث عن الشفافية في التعاطي الحكومي مع مختلف الأحداث والتطورات السياسية والاقتصادية بات يوحي في الظاهر أن الحكومة قد بلغت الرشد وأنها تتعامل إزاء تشغيل الموازنة العامة وإزاء تخصيص القروض وتنفيذ المناقصات العامة ويرصف الطرق وتسوير المباني الحكومية بأسوار هائلة وإزاء استيراد شحنات المبيدات الزراعية عالية السمية والمخاطر وإزاء كارثة السيول وفي حضرموت والمهرة وإزاء حقوق المعاقين والقضاء على البطالة وسط خريجي الجامعات وهلم جرا وصولاً إلى قضية الاستثمار بمختلف المجالات من السمك في المياه اليمنية إلى النفط في الصحارى اليمنية.
وحتى بدأ الأمر من كثرة الحديث الحكومي عن الشفافية يخيل إلينا أن الحكومة قد تجردت من كل ما تلبسه عدا ما يستر العورة لتبدو شفافة للغاية، غير أن المشكلة أنه من فرط انشغال الحكومة بالشفافية بقى نحو "60" ألف خريج مؤهل عاطلين عن العمل فيما خمسون ألف معلم ومعلمة يتركون طلابهم في عموم مدارس الجمهورية في رحلة مع اللجنة العليا للانتخابات والعاطلون يتفرجون ومن فرط انشغالها بمسألة الشفافية أعادت تشكيل القوانين وخلقت أخرى جديدة ومؤسسات جديدة ولجاناص جديدة وقديمة شفافة وهكذا كانت لجنة للمناقصات والمزايدات وأعضاؤه بين وزير فيها ومدير في الحكومة ومجلس إدارة للهيئة العامة للاستثمار ورئيسه وزير وأعضاؤه وزراء في الحكومة ومجلس أعلى للأمومة والطفولة وأعضاؤه وزراء ومؤسسة لضمان الودائع المصرفية ورئيسها محافظ للبنك المركزي وأعضاء مجلس إدارتها بين وزير ووكيل ومدير وجميعهم عاملون وصندوق للمعاقين حركياً وذهنياً ومجلس إدارته وزراء عاملون.
وهكذا من الاستثمار إلى الكهرباء إلى السياحة إلى البيئة إلى المعاقين والسادة معالي الوزراء العاملون حاضرون يسحبون شفافيتهم في فشل وزاراتهم إلى كل ركن من أركان مؤسسات هذه الدولة من تنمية الصادرات إلى المجلس الأعلى للسكان إلى الصندوق الاجتماعي للتنمية إلى التأمينات الوجوه العتيقة تتكرر والفشل يتكرر ونحن "60" ألف شاب مؤهل أكاديمياً ننتظر بلوغ سن الأربعين أو سن اليأس نتابع نشرات الأخبار واحدة بعد أخرى علنا نجد وجهاً جديداً غير مألوف ليكون عزاؤنا الوحيد ورغم الشفافية في المشاهدة لا نرى شيئاً من ذلك فيما نرى ونلمس بكل شفافية فشل أحدهم في إدارة مكتب للتربية والتعليم ثم نراه قد صار مسؤولاً عن محافظة بكل ما فيها من مكاتب وسكان ونرى وزيراً أقيل من وزارته بأن كشفت الشفافية ملفات فساده التي تتجاوز تعداد موظفي الوزارة ومكاتبها ونسمع أنه قد صار سفيراً مفوضاً بكل شفافية.
ونبقى نحن "60" ألف عاطل، "60" ألف خريج، "60" ألف شهادة جامعية نطالع بالجدران ونستمع إلى مصطلح شفافية متربعين في ركن مظلم لا أحد يرانا فيه رغم عددنا الهائل الذي ينمو سنوياً ولا تمتلك الحكومة منظاراً ليلياً لمشاهدتنا ولا برنامج عملي يخرجنا إلى دائرة الضوء ولو لساعة واحدة في منتصف الليل .. لكن برنامج الشفافية رسم لنفسه دائرة تدور من مجلس النواب إلى مجلس الوزراء إلى مجلس الشورى إلى اللجنة الدائمة للحزب الحاكم وتظل تدور وتدور ونحن نشاهد .. مصابون بالدوار والغثيان وبطوننا خاوية وجيوبنا فارغة حتى من ريال واحد أو ثمن كسرة خبز واحدة.
ومن فرط الحديث عن الشفافية تنامت لدي الرغبة في ترشيح نفسي في الانتخابات البرلمانية القادمة لعلي أحظى بفرصة تضمن لي مرتباً دائماً مدى الحياة حتى بعد خروجي من المجلس الموقر بعد سنوات من الصمت ولدي الاستعداد لأن أقول نعم حتى لمن يقول السلام عليكم أو سألني عن أسمي المهم لن أقول لا ولن اعترض على شيء، لكن الحكومة قررت هذه المرة السطو على البرلمان بطريقة أكثر درامية مخلية سبيل العديد من أعضائها للمنافسة في الانتخابات وما أن يعلن عن فوزهم طبعاً سيتم إعادتهم إلى الحكومة مرة ثانية نواباً ووزراء يصرفون في الحكومة الاعتماد الإضافي ويتسللون إلى مجلس النواب لكي يشرعوا فعلتهم بكل شفافية.
وفي ظل الشفافية اليمنية تغرق وزارة الشباب وبكم هائل من الشيوخ نواب ووكلاء ومدراء وموظفين بما يفوق عدد أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي ونحن الشباب نكتفي يومياً بالمرور أمام بوابة الوزارة كأننا عجائز عبرت فوق أجسادنا جيوش التحالف في الحرب العالمية الثانية ونتحدث عن الشفافية كواحدة من عجائب اليمن السبع وعن دوران دائرتها كرحى طاحون فوق أجسادنا ومعارفنا وطموحنا وشهائدنا ونتساقط، فيما هم يدورون معها بتناغم عجيب يتسابقون للفشل من أجل ترفيه أكبر ولا يخشون التقاعد جزاء الفشل ولا نقول جزاء الفساد. 


ارسل هذا الخبر
إرسل الخبر
إطبع الخبر
RSS


التعليقات:

الاسم:
التعليق:

اكتب كود التأكيد:




جميع حقوق النشر محفوظة 2007-2012 لـ(اليمن الجديد)