
اليمن الجديد/بقلم:فاروق مقبل الكمالي
لست أدري من قاد الأخر نحو الثاني هل خزيمة كانت هنا والبنك المركزي اليمني جاء إليها أم البنك كان هنا وخزيمة تمددت نحوه ولولا حكمة الصينيين على ما يبدوا لكانت خزيمة قد التهمت سورها المتهاوي وشرعت بابتلاع البنك المركزي اليمني على حين غفلة لكن قدر الله ولطف فقد قاد إلينا حكماء التنين ليصنعوا خندق حديثا وجسرا وحيدا وفر للبنك الحماية لكن بعد وفاة 6 فئات نقدية من العملة اليمنية: الريال و الخمسة والعشرة والعشرون والخمسون والمائة الريال ولاحقا في العام 1996 أعدم البنك المركزي اليمني - الابن العاق (الدينار )بكل فئاته وأودعه باطن خزيمة غير آسف عليه ولست أدري سبب القطيعة بين عباقرة الاقتصاد اليمني من منطلق سياسي والدينار فلم يحاولوا البكاء عليه ولم يشيعوه ولم يتحدثوا حتى على محاسنه إن كان له محاسن ولا اعتقده بدون ؟؟ فقط هاهم بصمتهم المطبق منذ يونيو 1996م وحتى اليوم 2008م مع إن حملة الإبادة المركزية للدينار استمرت زهاء ثلاثة أشهر تقريبا!!
حقيقة يوشك هذا االجانب المهجور الذي يفتح باب التساؤلات مشرعة عن مشروعية قرارات يفترض بها اقتصادية بحته ويفترض بها تشكيل حاضر ومستقبل اقتصاد بلد هو اليمن كان البنك المركزي اليمني قد أتخذها منذ اليوم الأول لميلاد اليمن الحديث في الثاني و العشرين من مايو 90 م أن يتحول إلى كلام متواصل في السياسة تمام كما هو حال الحديث المتواصل الذي نسمعه من الباحثين اليمنيين في السياسة عند طلب الحديث منهم عن الاقتصاد ففي اليوم الأول من إعلان قيام الوحدة اليمنية كان البنك المركزي اليمني يصدر قرار عن العملة اليمنية التي ستكون منذ ذلك الحين عملة الجمهورية اليمنية ولم يأتي قرار البنك المركزي اليمني بجديد في إعلان القرار المنشور في الجريدة الرسمية والصحف اليومية الحكومية لكنه كان يعلن اعتماده تداول عملتي الجمهورية العربية اليمنية (الريال ) وجمهورية اليمن الديمقراطية (الدينار) كعملة جديدة موحدة للدولة الجديدة مع فارق سعر الصرف بين العملتين الذي بقى جوهريا يرسم ملامح اقتصاد متأزم يعيشه اليمن حتى اليوم فقد فرض تداول عملة الدينار إلى جانب عملة الريال على مدى ست سنوات من قيام الوحدة اليمنية على الاقتصاد اليمني حالة تضخم لم تكن لها أية أسباب خارجية من عملة أجنبية ولم يكاد يمر شهرا واحد من قيام الوحدة اليمنية حتى بدا الريال والاقتصاد يعاني أعراض تضخم لم يكشف المركزي اليمني عن سببه رغم أنه كان يدرك أن المواطنين كانوا يتسابقون لشراء الدينار بـ 26ريال وتزايدت حدة الطلب على الدينار حتى بدأ مخزون الريال ينضب فعلا وحين قل العرض وزاد الطلب كان الدينار قد أوجد لنفسه مكان كعملة يمنية قادرة على مواجهة الواقع والصمود في وجه العملات الأجنبية مثل الدولار والريال السعودي وغيرها لكن المركزي اليمني أبتكر شكلا وحجما جديدا للريال في محاولة فاشلة لإعادته إلى الحياة لكن وعلاما بدأ فقد كان الشكل والحجم تعبيرا مجسدا لواقع الريال الذي وفاته المنية حين لم يعد ثمة شيء يمكن للمواطن أن يدفع مقابلة ريال .
"" كان التفاوت بين القيمة الشرائية للعملتين الريال والدينار سببا مباشرا وراء الهزة الاقتصادية التي طالت الاقتصاد اليمني بعد مرور أقل من عام ونصف على قيام الوحدة اليمنية ""
وهكذا كان التفاوت بين القيمة الشرائية للعملتين الريال والدينار سببا مباشرا وراء الهزة الاقتصادية التي طالت الاقتصاد اليمني بعد مرور أقل من عام ونصف على قيام الوحدة اليمنية وعجلة الأحداث السياسية التي تتابعت حينها إلى المزيد من التهاوي الاقتصادي حين لم يعد رأس المال اليمني مستقرا ولم يعد يشعر بالاستقرار وعزز من حالة الانهيار عزوف المستثمر الخارجي عن القدوم إلى اليمن وتفضيله البقاء متفرجا انتظار ما قد تسفر عنه الأحداث من نتائج المشكلة تقع نتائجها هنا على المركزي اليمني الذي أفلح الصينيون بتداركه بجسرهم الفاصل بينه وبين خزيمة التي تتوسع كل يوم فهوا لم يستند في قراره القاضي بشرعية التعامل مع الدينار إلى جانب الريال على أية دراسة علمية ولا حتى إلى حالة مشابه ولا إلى أي أساس علمي أو نظري أو حتى سياسي من منظور الوحدة اليمنية التي كان ينبغي عليه أن يجسدها بعملة تذكارية ولو حتى من باب ما أصدره من عملة تذكارية بمناسبة هبوط أول مركبة على سطح القمر ؟إذا كيف تصرف البنك على هذا النحو وهو يدرك أن التضخم يحدث في عدد حالات :
أحدها أن يرتفع سعر عملة ما على عملة بلد أخر ؟ ومنها أيضا ارتفاع الأسعار وبقى الدخل النقدي ثابتا ؟ ومنها أيضا ارتفاع التكاليف الإنتاجية الثابتة والمتغيرة وهذه ما يمكن وصفها بحالة الفساد وهي أيضا من عوامل التضخم الحاصل في الاقتصاد اليمني والأغرب في كل هذا أن خبراء الاقتصاد يستبعدون أن تتضافر تلك العوامل المسببة للتضخم في خلق تضخم اقتصاد دولة ما لكن الاقتصاد اليمني هو الحالة الاستثناء من بين اقتصاد الدول النامية حول العالم الذي تتضافر فيه العديد من عوامل التضخم مرة واحدة مردية ورائها في اقل من عشر سنوات ست فئات نقدية من العملة اليمنية في مقبرة خزيمة ودينار مشنوق
"" السؤال الذي يطرح نفسه اليوم هو لصالح من تجاهل البنك المركزي اليمني نظرية البقاء للأقوى ؟؟ ""
الغريب أنه في غمرة الضجيج عن الاقتصاد اليمني وحالة الغيبوبة الطويلة الأمد التي يعيشها منذ عشية إعلان الوحدة اليمنية لم يبادر أحد من الاقتصاديين للحديث الجدي عن أسباب هذا الموت السريري الذي دخله الاقتصاد اليمني بقدرة قادر واليوم وبعد مرور ما يقارب تسعة عشر سنه منذ قيام الوحدة اليمنية مازال الحديث الجاد تقيما لوضع الوحدة اقتصاديا -ليس في ثمن كيس القمح البالغ 7000ريال وتزايد الفقر ومعدلات البطالة ولكن في كون قيام الوحدة من منظور اقتصادي لم يوجد ضمن أدبيات الوحدة السياسية مطلقا لاقبل 22مايو 90 ولا اليوم ومغيبا كل هذه المدة على الرغم من أن قيام الوحدة حينها جاء بين نظاميين حكمت علاقتهما ببعض فوارق سياسية واقتصادية مختلفة ومتباينة تماما لكن المتحاورين حينها قد اخذوا في الجانب السياسي كونه الأسهل على الفهم فاخذوا يتناوبون عليه مباحثات وحوارات في كل العواصم العربية التي جمعتهم حتى تم إعلان الوحدة غير أن مشكلة الفارق الاقتصادي بين النظاميين لم تكن ضمن أجندة المباحثات تلك وهذا ما يبدو عليه الوضع الآن ولم يوجد رجال اقتصاد في المباحثات التي سبقت قيام الوحدة ويبدو أنه تم الاستعاضة عنهم برجال قات ؟؟ إذ إنه لامبرر في قيام الوحدة أن يبقى الريال والدينار عملتي نظاميين سياسيين
"" المركزي اليمني لم يستند في قراراته بشأن الريال والدينار على أي نموذج مشابه في العالم ولاعلى أية نظرية اقتصادية ولو كانت من ابتكار البنك المركزي اليمني نفسه ""
واقتصاديين في متداول السوق بقرار المركزي اليمني –الذي لم يستند في قراره هذا على أي نموذج مشابه في العالم ولاعلى أية نظرية اقتصادية ولو كانت من ابتكار البنك المركزي اليمني نفسه الذي جعل اليمنيين يحتفلون بالذكرى السادسة للوحدة ممزقين اقتصاديا ويعيشون وضع اقتصادي مؤلم غير مدركين لطبيعة الأزمة التي مازالت سيد الموقف وفي حين كانت السنوات الست الأولى من عمر الوحدة اليمنية قد شهدت ميلاد الأزمات السياسية والاقتصادية إلى أن التعامل بالدينار ربما كان سببا في التخفيف من شدة المعاناة وكان يمكن لتلك الأزمة أن تنتهي في يونيو 1996م لو أن المركزي اليمني اتخذ القرار الصحيح حينها وقرر وقف التعامل مع الريال واعتماد الدينار عملة لدولة الوحدة وفق نظرية البقاء للأقوى وليس العكس كما حصل و كان يمكن للتعامل بنقد الدينار كعملة وحيدة أن تخرج الاقتصاد اليمني من حالة التضخم التي وقع فيها لكن القرارالثاني الذي اتخذه المركزي اليمني كان سبابا مباشرا في أن يدخل الاقتصادي اليمني منذ ذلك الحيين منعطف الانهيارالمتواصل مدعوما بعشرات القرارات المركزية حول إصدارات أذون الخزانة وهي جملة قرارات لايمكن مطلقا القبول بها على إنها اقتصادية أكثر منها سياسية وليس مستبعدا أن يكون إصرارالبنك المركزي على قرارات أذون الخزانة التي يتفق جميع الخبراء الاقتصاديين على عدم جدواها وفداحة أضرارها نابعا من حرص قيادة البنك على تغطية حقيقة الأزمة الاقتصادية الحاصلة وأسباب التضخم المستمر في الاقتصاد اليمني والتي بلا شك قد نجمت من جراء القرار القاضي بوقف التعامل مع الدينار والذي كان بمثابة تنفيذ حكم إعدام بحق من لم يستطع النجاة بجلدة ؟
حتى يونيو سنة 96م كنا يمنيين بعلم واحد وعملتين أحدهما كانت تصرف في الأسواق وكأنها عملة أجنبية لشعب أخر !! ولست أعرف من هو مهندس تلك السياسية الاقتصادية للدولة الوليدة فقد كنت حينها طالبا في الإعدادية داخل قرية نائية أقراء في كتاب المدرسة (لاشمالا لا جنوبا في الوطن ..... أمنا صنعاء والأخت عدن ) ولم أكن أعرف أن عدن تظل مسكينة كونها الأخت إلا حين عرفت أن الأخوات الإناث محرومات من الميراث في حكمنا القروي بفعل ثقافة ذكورية مفرطة مازالت ملفات الخصومات في المحاكم شاهد على العصر بإستمراريتها .
و جاء الدينار إلينا وكنا نستبدله بالريالات بمقابل 26ريالا للدينار من أجل التباهي وكان الشعب اليمني منغمسا حتى إذنيه بالحياة السياسية القائمة على الصراع المفتوح بين الجميع ودخل الشعب معترك الحرب الأهلية غير مدركا بالمرة الحكمة والبلاء من وجود عملتين مختلفتين لدولة واحدة وهانحن في القرن الواحد والعشرين ولا نعرف سببا لكل ذلك ولم نقرا للباحثين الأكاديميين ورجالات التنظير الاقتصادي ولا حتى للباحثين عن كسرة خبز ماذا كان كل ذلك ؟ ولصالح من تجاهل البنك المركزي اليمني نظرية البقاء للأقوى
*خزيمة مقبرة مشهورة في العاصمة اليمنية صنعاء وهي الى جوار البنك المركزي اليمني في قلب العاصمة