90 % من اليمنيات ضحايا التحرش... وصفحات الانترنت ملاذهن الأول    حجة : اتفاق لايقاف مواجهات مسلحة بين الاصلاح وجماعة الحوثي    إشكاليات من واقع ثورة الفرصة الأخيرة    الاصلاح يضغط على اللواء محسن لمؤاخاة هادي    من أجل رئيس وزراء لليمن- لا لحميد    نقابتهم صامته .. (مراسلون بلا حدود) تدين فتاوى تكفير صحفيين يمنيين    السفير الأمريكي يرفض احتجاجات الجيش ويوقف تجنيد 50 ألف متطرف    قيادي في المشترك يكشف اسرار بيع ثورة الشباب    صدامات دامية بين نشطاء من (الإصلاح) وشباب الحراك الجنوبي    صحيفة سعودية : الأحمر والإخوان المسلمين متورطون في جريمة مسجد الرئاسة   
الصفحة الرئيسية  |   من نـحـن  |   إرسال خبر  |   الاتصال بنا  |   مواقع صديقة  |  
 
 بحث متقدم
الأحد, 08-فبراير-2009

joban_400

اليمن الجديد/خاص:استطلاع-سلمان بابكر
في التاريخ اليمني لعصور الدولة الحميرية لا تزال هنالك حضارة ترسم عنوان السمو التاريخي على قمم الجبال الصماء وفي سفوح الوديان الملتوية.. إنها مديرية جبن الواقعة شمال شرق الضالع وهي إحدى مديريات محافظة الضالع وتحتل الرقم 301 بالنسبة للتقسيم السياسي للدوائر الانتخابية حيث يبلغ سكان جبن حوالي سبعين ألف نسمة تقريباً يعتمد معظمهم في حياتهم المعيشية على عائدات المغتربين حيث تقدر نسبة المغتربين من أبناء المديرية بـ70% من إجمالي السكان تقريباً 55% منهم يعملون في الولايات المتحدة الأمريكية و15% يهاجرون للعمل في دول الخليج فيما تمثل نسبة 30% من إجمالي السكان هم أهالي المغتربين من نساء وأطفال وشيوخ وبعض الأسر التي لم تستطع إيفاد سفير لها في الخارج.
تمتاز مديرية جبن بمناخها الجبلي السياحي الذي تفسره للسائح تقاسيم الإبداع الإلهي الذي زخرفته قدرة الخالق جل وعلا ليكون لوحة إبداع طبيعي ساحر يجذب الأبصار.
تنقسم المديرية إلى مجموعة عزل وقرى تحيط بمديرية جبن من كل الاتجاهات وتشكل ثقلاً سياسياً وقبلياً في إطار الحكم المحلي واسع الصلاحيات في ظل دولة البناء والتحديث دولة الوحدة والديمقراطية.
في سياق هذا الاستطلاع رصد موقع "اليمن الجديد" عدداً من جوانب الحياة في مديرية جبن على مختلف الأصعدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية إليكم أبرزها..


الجغرافيا السياسية للمدينة


على الخارطة السياسية اليمنية حيث تحتل مديرية جبن موقعاً سياسياً متميزاً سيطرت من خلاله السياسات والحضارات المتعاقبة على وحدة الأرض والإنسان والحفاظ على حدود الدويلات التي كانت تنطوي تحت حكمها عبر التاريخ العريق للحضارات الحميرية التي لا تزال حصونها وقلاعها الشامخة في القمم والسهول والوديان شاهد عيان على عظمة وعراقة الإنسان اليمني ذلك الإنسان الذي عشق الصعوبات كسلاح للدفاع عن النفس ورضع من ثدي قساوة الطبيعة وحبات العناء وتوارث من مشقات الحياة تاريخه المجيد الذي نقشه آباؤه وأجداده على جبين الصخور الصماء لتظل إلى الأبد معلماً تاريخياً لتلك العظمة والسمو.
تاريخ اختزلت أيامه وسنينه أحداث وصراعات تاريخية وسياسية مختلفة، وإلى جبن التي امتزج تاريخها القديم بالحديث تنتمي عزلة الربيعتين التي لا تختلف نهضتها المعمارية عن غيرها من عزل وقرى مديرية جبن.. يتمتع أبناؤها بعلاقة اجتماعية متميزة نشأت غالبيتها في بلاد المهجر.
الوالد/ حسن احمد الحجري يروي حكايته مع صراع الحياة الذي أجبره في بداية خمسينات القرن الماضي على الرحيل في الطريق المجهول قائلاً: أجبرتنا حياة الجهل والفقر التي كنا نعيشها في عهد الحكم الإمامي البائد على التسلل إلى عدن المستعمرة حينها ومنها تسللت إلى إحدى السفن التي تعاطف مع إصراري مهندسها الإنجليزي وأتاح لي فرصة العمل فيها حتى وصلنا الهند وهناك هددونا بالشرطة في حين كانت هناك مجموعة من العرب واليمنيين بدون أوراق تستوقفهم السلطات على الرصيف الأمر الذي زرع في نفوسنا الخوف ودارت بي الأيام من ميناء إلى ميناء واستقر بي الحال في بريطانيا التي عملت فيها فترة محدودة ومنها إلى أمريكا في محاولة يائسة لم أستطع الحصول على إقامة وبعد أن قامت السلطات هناك بترحيلي إلى اليمن استطعت الحصول على فيزة عمل رسمية في أمريكا.
ولما كان لأبناء جبن دور نضالي كبير في مختلف مراحل الصراعات التي مرت بها بلادنا عبر العصور يؤكد الشيخ المناضل/ عبدالله حسين الحجاجي ما في ذاكرته التاريخية عما مرت به المنطقة من أحداث وصراعات ومعاناة والدور النضالي الذي قدمه أبناء المنطقة خصوصاً إبان الحكم الإمامي في الشمال والاستعمار البريطاني في الجنوب وما رافقهما من أحداث وصراعات حتى بزوغ فجر الثاني والعشرين من مايو 1990م.
يقول: إن لأبناء جبن بمختلف تكويناتهم الاجتماعية بصمات نضالهم على امتداد ساحات النضال اليمني على مر العصور وفي العصر الحديث كان لأبناء جبن دور بارز وجلي حيث قدمت هذه المنطقة ما يقارب الـ100 شهيد من خيرة رجالها كإسهام بسيط في تفجير ثورة سبتمبر الخالدة وكان لأبناء جبن إسهامات كبيرة في مختلف جبهات القتال ضد الإمامة والاستعمار سجلتها جبال الحيمتين وحراز وجبال ردفان والضالع ويسلح وغيرها ولم يقتصر ذلك النضال على ثورة سبتمبر فقد كانت جبن وأبناؤها يمثلون جسر التواصل بين ثورتي سبتمبر وأكتوبر واحتضنت جبن العديد من المناضلين والثوار في شطري الوطن كما قدمت التضحيات والشهداء لثورة سبتمبر فقد خصصت لثورة اكتوبر نصيباً من تلك الدماء الزكية ووصلت حينها إلى عزلة الربيعتين رائعة الثورة والنضال حيث أصر ابناؤها على استضافتنا بعد أن خرجنا من مدينة جبن باتجاه الربيعتين 10 كيلو متر تربط الربيعتين بجبن عبر طريق اسفلتي حديث توقف به حال إهمال المقاولين في وسط الربيعتين لكن ذلك الطريق الذي هدفه ربط جبن بمديرية الشعيب بالضالع كطريق استراتيجي سياسي لم يقف عائقاً أمام التنمية التي تشهدها مناطق مديرية جبن بشكل عام فقد حقق ذلك الطريق إنجازاً لا بأس به خصوصاً لأبناء الربيعتين الذين كانوا يعانون مرارات التواصل والتنقل بين منازلهم والمديرية كأبسط مثل.
ومن قرية القهدة التي أثارت الشوق لرؤية الزميل الصحفي/ صادق الحربي المهاجر بعد يأس الحياة في اليمن إلى الإمارات والشاعر الغنائي عبدالله صالح الحربي الذي تمنينا وجوده بيننا من هذه القرية انطلق استطلاعنا ومنها استقينا معلوماتنا في ظل ضيافة عامة وكريمة لأبناء الربيعتين تلك العزلة الرابضة في أحضان جبال "شمروح – وعنته- والمحرس- وذرع" والتي تحتضنها كأم حنونة على أولادها.


رحلة كفاح ممزوجة بحب الوطن


من مطار الصراعات وحياة البؤس والشقاء التي عاشها أبناء منطقة جبن كغيرهم عموماً في الشمال رحلة البناء والعطاء إلى وجهة غير معلومة كان الهدف في بدايتها توفير مطالب الحياة الكريمة في ظل حياة الذل والاستعباد التي كان يعيشها أبناء اليمن آنذاك وعلى متن هذه الرحلة بدأ أبناء جبن يتسلقون جوانب قطار الزمن قاطعين المسافات ليالي وشهور بين البحار والمحيطات يعانون أيام اليأس وليالي العناء بطرق شرعية وغير شرعية حتى استقر الحال بمن حالفهم الحظ في بضع الدول الأوروبية والبعض الآخر في أمريكا التي جمعتهم فيها الأيام والسنين وأصبحوا يشكلون في ولاياتها ومقاطعاتها جالية يمنية كبيرة بعد أن تعاون جميعهم فيما بينهم لاستخراج التأشيرات لبعضهم البعض ولأولادهم وأولاد أولادهم حتى أصبح معظم أبناء جبن المغتربون يحملون الجنسيات الأمريكية والخليجية لكن تلك الجنسيات والامتيازات التي حصلوا عليها في بلد المهجر ومنحتهم حق ممارسة الحياة الطبيعية ورفاهية العيش لم تنتزع من قلوبهم حب الانتماء للوطن الذي جعلوا منه رمزاً لتاريخ نضالهم العريق واستمدوا من تاريخه الحضاري الهام وإبداع فنون البناء والتنمية حتى رسموا على ترابه أروع لوحات الحب والتضحية مستخدمين سواعدهم السمراء أقلام حبرها عرق جهود الشقاء والتعب في بلاد الغربة بألوان الحنين والفراق والبعد عن الوطن والأهل والأحبة لتثمر تلك الجهود بما هو ماثل اليوم أمام العين من نهضة معمارية متميزة على امتداد جبال وسهول قرى وعزل مديرية جبن إضافة لخدمات التنمية والبناء التي تشهدها المديرية رونق الجمال والأصالة التي تمسك بها أبناء جبن بعد أن توارثوها أباً عن جد، وبالمقابل لم تقتصر ثمار ذلك الكفاح والإصرار والعزيمة التي سكنت نفوس أبناء جبن في عملية التشييد والبناء المعماري الذي لا يزال أحد عوامل القضاء على الفقر والبطالة بل إن المردود المالي وبالعملات الصعبة التي تعود فوائدها الاقتصادية على الوطن من خلال كثافة المغتربين من أبناء جبن خصوصاً أسهم بشكل أو بآخر في دعم الجانب الاقتصادي في بلادنا، ناهيك عن المواقف والآراء السياسية التي أيد من خلالها أبناء جبن في المهجر المواقف والتوجهات الوطنية بما يحفظ لليمن مكانتها التاريخية بين الأمم والشعوب.

joban3_400


في سياق رحلة البحث عن مظاهر الحياة في هذه المدينة كان للجانب التعليمي الحيز الأكبر في مساحات الإطلاع على مسيرة البناء والتنمية الفكرية وحول هذا الموضوع نتعرف على المستوى الذي وصل إليه التعليم في مديرية جبن مقارنة ببقية محافظات ومديريات الجمهورية ذلك ما سيوضحه الأستاذ/ احمد محمد محسن العمري – مدير مكتب التربية والتعليم بمديرية جبن الذي قال: مديرية جبن في الجانب التعليمي تحظى بأهمية مثلها مثل بقية مديريات المحافظة – محافظة الضالع – محافظة الوحدة اليمنية قبل 22 مايو 1990م لم تكن في المديرية سوى مبانٍ صغيرة شيدت على حساب الأهالي لم يعد يستخدم منها سوى القليل التي لا تتجاوز أعدادها أصابع اليد الواحدة بجانب المبنى الجديد.
وبعد الوحدة اليمنية المباركة شيدت المدارس حيث يتجاوز عدد المدارس التي شيدت بعد الوحدة (41) مدرسة في مختلف قرى العزل والمدينة وهذا شجع على زيادة الالتحاق بالتعليم لا سيما من البنات رغم أن المديرية واسعة ومساحتها كبيرة حيث وصل عدد الطلاب والطالبات إلى قرابة الخمسة عشرة ألف طالب وطالبة عدد الطالبات يتجاوز 40-45% من العدد الكلي وقد حصلت المديرية على المركز الثاني على مستوى الجمهورية في امتحانات الثانوية العامة لثلاثة أعوام متتالية وكان للبنات الجزء الأكبر من تلك المراكز المتقدمة في القسم الأدبي.
قبل الوحدة المباركة كان عدد المعلمين لا يتجاوز الخمسين معلماً من الدول الشقيقة والآن بلغ الكادر أكثر من 470 موظفاً وبسبب زيادة الالتحاق بالمدارس فإن المديرية بحاجة إلى تغطية العجز من المعلمين لا سيما في مدارس البنات والمناطق البعيدة.
المديرية بحاجة إلى كلية تربية لاستيعاب مخرجات الثانوية ممن لا يستطيعون الالتحاق بالجامعات البعيدة وبذلك نستطيع تغطية العجز حيث أن معظم المعلمين من المديريات والمحافظات الأخرى وهذا يترتب عليه عدم استقرار المعلم ويؤثر على الأداء.
خفايا تغتال التنمية

joban2_400


رغم أن المنجزات اخترقت الجبال وتغلغلت في السهول والوديان في مشهد يعبر عن رد الاعتبار لمنطقة جبن وأبنائها لما قدموه من تضحيات جسيمة خلال مراحل الصراع منذ ما قبل ثورة سبتمبر وأكتوبر وحتى سطوع فجر الوحدة والتلاحم الوطني في 22 مايو 1990م إلا أن القصور لا يزال ماثلاً للعيان وقد أثبتتها بالفعل خيوط الشمس الذهبية التي ترسلها نهاية كل يوم معلنة المغادرة وإفساح المجال لليل والراحة والسكينة حينها تبدأ في عموم قرى وعزل مديرية جبن باستقبال حركة ديناميكية تقضي على الراحة والسكينة وكأن مصانع العالم تبدأ عملها في جبن تلك الديناميكية يعتبرها أبناء المنطقة ضرورة حتمية تؤنس لياليهم المظلمة عبر تلك المولدات الكهربائية والماكينات المختلفة الأحجام والقوى التي لا تخلو أي قرية في جبن من 15-20 مولد كهربائي أهلي.. في حين أن مشروع كهرباء المنطقة يعتبر شبه جاهز بنسبة 85% تقريباً إلا أن إهمال الجهات المختصة في متابعة المقاولين لتنفيذ أعمال الخدمات التنموية يقف عائقاً أمام تحقيق شامل التنمية ليس في جبن فقط لكن في عموم مناطق اليمن.
ولم تشكل الكهرباء القصور الوحيد في عملية التنمية فالقصور والأخطاء لها آثار واضحة في عدة مجالات حتى أن القطاع الخاص المستثمر في بلادنا لخدمة الاتصالات له إسهام كبير في ذلك القصور خصوصاً وأن النطاق الجغرافي الأوسع الذي يستخدم الهاتف الجوال في مديرية جبن الاقتصادية يعاني ضعف التغطية لإرسال واستقبال الذبذبات.
في حين لا يزال المشروع السياسي الكبير المتمثل في شبكة الطرق التي تربط بين أجزاء الوطن اليمني الواحد لتزيل آخر عوامل التشطير إلى الأبد في مواقع الإهمال والتجاهل والعبث بالمال العام خاصة وأن مشروع طريق "جبن – الربيعتين – العوابل – الشعيب" وكذلك هو حال مشروع طريق "جبن – نعوة – مريس" الذي هبط وهو يعاني حالة الهزال ونقص التغذية ليستقر وبصعوبة شديدة على مقربة من شواطئ وادي بنا ولا يعلم أسباب تلك الآفات المرضية التي تعيق التنمية إلا الله تعالى والمطلعون على خفايا وأسرار المناقصات.


جهود تنتظر


وختاماً تبقى مديرية جبن جزءاً من حضارة لها بصمات عبر مراحل التاريخ اليمني العريق حيث تحتل هذه المديرية أهمية سياسية واقتصادية وسياحية وتاريخية ويبقى الأمل في الجهات المختصة أن تولي هذه المديرية جل الاهتمام والرعاية واستغلال معالمها الأثرية والسياحية للترويج السياحي الآمن كما أن لأبناء جبن المغتربين في الخارج حق على الجهات الرسمية ذات العلاقة يتمثل في متابعة همومهم وقضاياهم عبر القنوات الدبلوماسية لما من شأنه إقامة مشاريعهم التنموية والاستثمارية في بلادهم ويقوي حبل ثقتهم بوطنهم ليعلموا بفخر واعتزاز  على ترويج الجانب السياحي لدى أصدقائهم ومعارفهم في البلدان التي يعملون فيها سواء في أمريكا أو في دول أوروبا ودول الخليج وذلك ما يعزز روافد الاقتصاد الوطني كما أن لوسائل الإعلام الرسمية والحزبية والأهلية دور كبير في كشف خفايا وأسرار منطقة جبن التاريخية والترويج السياحي لها داخلياً وخارجياً.


ارسل هذا الخبر
إرسل الخبر
إطبع الخبر
RSS


التعليقات:

الاسم:
التعليق:

اكتب كود التأكيد:




جميع حقوق النشر محفوظة 2007-2012 لـ(اليمن الجديد)