اليمن الجديد - -
بلاد بها الحصباء درٌ وتُرْبُهَا
عَبيرٌ وأنفاس الرياح شمول
تسلسل منها ماؤها وهو مطلقٌ
وصحَّ نسيم الروض وهو عليلُ
أحد الشعراء وهو يصف من قصيدة له اليمن
> حينما أقر المجلس الاعلى للسياحة برئاسة دولة الاخ رئيس الوزراء منذ فترة .. بأن عام 2005م.. هو عام للسياحة .. فإن المجلس انطلق من قراره هذا.. من مدى أهمية السياحة لليمن.. سواءً من حيث الدخل المادي الذي ينفقه السائح او من حيث الجانب الدعائي الذي يأتي عبر الذكريات التي يعود بها السائح من رحلته والتي يرجو امثالي أن تكون ذكريات ايجابية بمجمل معانيها بجانب النجاح الذي حققته صنعاء عام 2004م.. باعتبارها عاصمة للثقافة العربية.. مما كان له اجمل الأثر في اعتبار عام 2005م عام للسياحة.
ولكن .. هاهو عام 2005م اوشك ان يدخل ربعه الاخير قريباً.. مما يدفع امثالي للتساؤل عما حققته اليمن في الاشهر التسعة الاولى من هذا العام في الجانب السياحي؟!. وقبل مناقشة هذا التساؤل..لابد اولاً من طرح بعض الاستفسارات والتي طرح بعضها وان بصيغ اخرى ببعض المجالس العامة التي يرتادها بعض كبارالتجاراليمنيين ممن يقطنون خارج الوطن حينما يتواجدون داخله.. ومن هذه الاستفسارات على سبيل المثال وليس الحصر:
- هل الشعب اليمني.. يتقبل مقومات ا لسياحة بمفهومها الحديث؟
- وهل اليمن يفقه مفهوم السياحة؟
- ما هي اسباب العزوف عن السياحة الى اليمن؟
- وما هي أهم العوامل المساعدة للنجاح في هذا الجانب؟
- إنها بعض استفسارات ساعدت في طرح آراء شخصية قد تكون بمثابة ردود عليها.. والتي تمثلت جلها بالتصور الآتي:
- فإن مما لاشك فيه ان السياحة تتوافرلها في اليمن عوامل جذب عديدة..منها ما هو عطاء إلهي.. حيث الجبال الشاهقة.. الشواطئ الجميلة التي تمتد لأكثرمن الفي كيلو متر..الجزرالمتناثرة..القرى المبنية على قمم الجبال.. وبطون الاودية.. الاراضي والمدرجات الزراعية..الطبيعة الفريدة.. الآثار الحية.. المناطق الاثرية ..الحمامات الطبيعية.
وهناك عطاء إنساني حيث البناء المعماري الفريد والحضارة التي بناها الانسان اليمني التي باتت مدهشة بحسها ومعناها..
- ولذا.. فإن سياحة الاوروبي والغربي بوجه عام. تتمثل بمشاهدة هذا العطاء الفكري والحضاري والذي يعيده الى آلاف السنين ويعطيه صورة جلية للعطاء العربي الخالد.. ومدى مساهمته الفاعلة في بناء الحضارة الانسانية برمتها.. بجانب ما وهبه الله لليمن..
- لكن سياحة العربي القادم الى وطنه الاول - اليمن - قد يختلف عن سياحة الاوروبي والغربي بوجه عام.. مع ان هذا الاختلاف قد لا يعني بالضرورة مافهم من مضمون السؤال الأول.. لأن مقومات السياحة بمفهومها الحديث ليست كما يفهمها البعض.. بكونها تتمثل بتوفير بعض المغريات التي قد تكون بمثابة محرمات في وطن هذا السائح العربي!.
- من هذا المفهوم الشخصي.. فإن تقبل الشعب اليمني لمقومات السياحة بمفهومها الحديث .. يتوقف على مدى معرفة اليمني بمفهوم السياحة وتفقهه بها.. وليس كما ينحصر فهمه.. بكونها مجرد توفير المغريات والملذات العابرة؟!! فالسياحة هي ثقافة بالدرجة الاولى.
- لقد قمت مؤخراً وبعد صلاة الفجر مباشرة بجولة على جبل صبر بتعز.. حيث صعدت اليه عبر طريق الامير سلطان بن عبدالعزيز التي مثلت قمة العطاء الاخوي المجردالا من الحقيقة بما ساهمت فيه من وضع حدٍ لمعاناة مواطني جبل صبر والقرى المتناثرة فيه.. وساعدت على ارتياد ابناء مدينة تعز والسياح لجبل صبرهذا بكل ما يمثله من شموخ وعجائب!.
- أقول .. تجولت فيه.. وشاهدت بأم عيني العديد من الاشقاء السعوديين والخليجيين وهم بين من هو نائم بكل ثقة واطمئنان ومن هو متأمل لمدينة تعز التي تشاهد من اعلى الجبل وكأنها مجرد (قرية كبيرة) لم تصل بعد الى وصفها بالمدينة .. وربما البعد له دور في هذا المشهد!!.
وبجانب هؤلاء الاشقاء وافراداسرهم .. شاهدت سياراتهم الثمينة بموديلاتها الجديدة والمتنوعة.. مما أكد لي عدم صحة فهم معظم اليمنيين لمقومات السياحة بمفهومها الحديث بجانب إظهار ما يتمتع به اليمن من استقرار وامن رغم وجود بعض المنغصات في هذا الجانب احياناً.. وهو ما يمثل رداً غير مباشر لبعض المفاهيم السائدة لدى بعض الاشقاء حول الامن في اليمن.
- لكن هؤلاء السياح الاشقاء ..وغيرهم من السياح الغربيين رغم اهميتهم .. الا انهم لا يمثلون عشرة في المائة ممن يرتادون الي دول عربية اخرى .. قد لا تملك معظم عوامل الجذب التي تملكها اليمن.. فما هي اهم اسباب العزوف عن السياحة الى اليمن؟!
- إن من أهم أسباب هذا العزوف حسب تصوري الشخصي.. يتمثل بمرافقة السياح من قبل مجموعة من الشخصيات العسكرية والامنية.. والتي رغم اهميتها احياناً.. الا انها تحد من حرية السائح وما يتطلع الى تحقيقه.. بجانب اشباع رغباته والتي تختلف من سائح الى آخر وقد لا يكون ذلك ممكناً .. طالما والتجول يقوم بمرافقة عسكرية وامنية.
ولابد من حل لهذا الجانب.. بما يحافظ على السائح من جهة وبما يعطيه حرية التصرف في إطار الممكن من جهة اخرى!.
- كما ان بعض المناطق الاثرية المقصودة سياحياً. مثل حجة والمحويت لا تتوافر بها فنادق جديرة .. مما يدفع بالسائح العودة الى صنعاء للمبيت فيها!!. بجانب عدم وجود ما يتطلع الى شرائه في بعض المناطق الاثرية والسياحية .. باستثناء بعض المصوغات الفضية وما شابهها .. والموجودة هي الاخرى ببعض الاماكن فحسب.
بل إن بعض الاماكن الجديرة بالزيارات السياحية .. يصطدم معظم السياح عند زيارتها لعدم وجود ابسط الخدمات الاساسية بها.
- ومعظم برامج مكاتب السياحة تقتصر على تناول الوجبات والتنقلات..
- هذه النماذج المذكورة التي تعد جزءاً يسيراً من كل.. بقدر ما تعتبر من أهم اسباب العزوف عن السياحة الى اليمن.. بقدر ما تكون سبباً رئيسياً في قلة الانفاق المادي الذي هو اقل مما يتصوره السائح نفسه؟!!
- واذا كانت المناطق الاثرية .. يتمثل اهمها.. بمارب والجوف..و كوكبان.. وسيئون .. وحجة..و الطبيعية.. والتي تتمثل بالمحويت وإب وتعز..و المكلا، فإنه لابد من أهمية دراسة احتياجات كل منطقة من فنادق ومطاعم تتناسب معها.. وضرورة توفير بنية تحتية لكل هذه المناطق من مطاعم وحمامات نظيفة..خاصة في المرافق السياحية.. حتى ولو تتولاها وزارة الثقافة والسياحة نفسها.. وقبل هذا كله لابد من حصر الاماكن السياحية واهميتها بحسب الاولوية ومدى استفادة السائح منها او من بعضها.. الخ.
- ثم لابد من تشجيع السياحة الداخلية .. فلقد قضي على العوائق السياسية بإعادة وحدة الوطن.. كما قضي على العوائق الطبيعية.. بشق الطرقات التي تمثل همزة وصل بين اليمنيين مع بعضهم البعض وتشجيع الإقامة في كل المحافظات.. بدلاً من تكديس معظم اليمنيين بمحافظة او مدينة دون اخرى..
- لقد باتت السياحة مصدراً رئيسياً للدخل في بعض الدول.. فلماذا لا تكون كذلك في اليمن؟!.. مع ان السياحة عمل جماعي.. فليست محصورة على وزارة الثقافة والسياحة وحدها.. لكنها باعتبارها الجهة المعنية بالسياحة - رسمياً - يقع على عاتقها توفيرأهم الضروريات الممكنة والتي تفتقر اليها السياحة في اليمن.. وما قلتْ بسرده هنا بكل إيجاز فيه ردٌ وان لم يكن بصورة مباشرة عما حققته اليمن خلال التسعة الاشهر من هذا العام الذي هو عام السياحة!.. مع احترامنا للشاعر الذي وصف اليمن بما تستحقها فطرياً.. وليس اكتساباً؟!.