اليمن الجديد/متابعات - آلمتني جدا وأتعبتني بالأمس مشاهدتي لابتسامة ندا سلطان الشابة الإيرانية في صورتها التي نشرتها الصحف العالمية تحكي قصة مقتلها أمام أنظار العالم كضحية للعبة السياسية التي تلوكها ساحات المظاهرات الشعبية في إيران حاليا، رغم محاولات التعتيم الإعلامي الفاشل لما يدور في أرضها، فقد كانت كاميرا هاتف نقال كافية لتنقل لنا جميعا تجربة رحيل روح بريئة لفتاة إيرانية، قد أجبرتني لحظات سقوطها بين يدي والدها على الكتابة اليوم، بالرغم من أني أكره التحدث أو الكتابة عن شيء يسمى سياسة ومصطلحاتها كجمهورية وديموقراطية وغيرها مما يروجها سياسيوها خاصة في دول العالم الثالث، بهدف جمع أكبر عدد ممكن من أصوات شعوبهم مقابل بيع وهم الحرية والأحلام التي تكاد لا تتجاوز بعد فوزهم تلك المساحات المظلمة في أدراج مكاتبهم الرئاسية أو البرلمانية أو النيابية أو أيا كانت.
ندا ذات 27 عاما لم يكن ذنبها سوى وقوفها بجانب والدها تشاهد المظاهرات الإيرانية احتجاجا على فوز نجاد بعد تجربة الانتخابات الأخيرة ليحصل على مقعده الرئاسي لولاية ثانية بـ"عصا التزوير السحرية" كما يشير المعارضون، وسقطت بعد أن وجه لقلبها مباشرة رصاصة قناص وقف بالمرصاد للمتظاهرين المطالبين بإعادة الانتخاب الإيرانية.
ولا أعلم حقيقة، كم عدد الذين سقطوا شهداء للحرية في العالم ممن طالبوا بها قصدا، ولكني أدرك أن أبرياء أكثر بكثير استشهدوا ممن لم يطالبوا بها، وكان همهم حصولهم على سلام وأمن تحت سقف بيوتهم ولو كانت أقفاصا، يستقبلون من عتباتها صباحاتهم بأحلام وابتسامة كندا فيما يطمحون بقضاء ليل هادئ دافئ ينامون خلاله شبعى البطون إذا ما كانت تعاني جوع الفقر والمرض، والمؤسف أن كثيرين ذهبوا ضحية ذلك كما هو الحال في أفغانستان وباكستان والعراق ولبنان قبل انتخاباتها الأخيرة، وهذه الدول خاصة كانت إشارات الاتهام توجه لإيران فيما عانته من إرهاب وتمزق سياسي، والآن يبدو أنها بدأت تُكوى بالنار ذاتها التي أذاقته لشعوب هذه الدول.
وبصراحة، لا أجد فرقا بين الرصاصة التي ثقبت قلب ندا سلطان وبين تلك الرصاصات التي ثقبت جسد الطفل الفلسطيني محمد الدرة، وإن كانت الأولى أطلقتها يد مسلمة والثانية صهيونية، فكلاهما ذهب ضحية قاتل ورصاص "حقير"، وكلاهما لم يكن ذنبهما سوى أن يتواجدوا في مكان "ملعون" يشهد احتقانا واضطرابا باسم اللعبة السياسة، أعرفتم لماذا أكره الكتابة عن السياسة!!؟
كلاكيت:
وردة حمراء.. لروح ندا سلطان وأبرياء مثلها رغبوا أن يعيشوا تحت سقف آمن ولو كان قفصا بلا قضبان.
|