سام عبدالله الغُـباري -
رأيته يسخط في وجه جندي حراسة البرلمان .. و يقفز إلى أمامه .. ملوحاً و مهدداً بالضرب في أول جلسة لأعضاء مجلس النواب بمايو 2003م ، و بعد سنوات سمعته يهدد رئيس تحرير أسبوعية 26 سبتمبر بالقتل ، و في الويب قرأت عن أمواله التي لا يدفع منها الضرائب ، و هنا بصنعاء رأيت مبنى "اليمنية" الزجاجي يحترق بفعل "أحمر" عين (!!) ، و تتحول حديقة حكومية إلى مركز تجاري لـ"أكسبو" فيما تبتسم الحكومة لمرأى فتاها الملتحي و تبرر صبيانيته الإستيلائية برعونة المراهقين ، و حماقة الفتية الذين يتكئون على عرش والدهم القبلي (!!) ،
الآن و قد مات الوالد – رحمه الله – يتسع مركز هذا الفتى ، و يزداد بسطة في النفوذ ، و حُـمى البطش ، و التجهيل لقبيلته المتدنية في تعليم أبنائها ، و التهديد ببطش أخيه الأكبر ، و الإنفاق على مجلس المشترك من أمواله التي يعود أصلها إلى الشعب ، وليس إلى كفاحه الذي لم يكافح فيه ، بل نافح الحكومة و صادر أموالها ، و أراضيها ، وأستطاع القيام بدور وزير الداخلية في توفير الحماية للشركات و المؤسسات الإستثمارية الخارجية لكي تمارس نشاطها التجاري تحت مظلته ، وبضمانة الشيخ على القبيلي من تمرد هذا الأخير (!!) ، و لازالت الحكومة تبتسم ، و الفتى الذي أصبح شاباً يتطور مثل "البوكيمون" من مرحلة إلى أخرى ، الآن أصبح (غريم) الشاطر ، و عدو الشاعر ، ثم يظهر في الجزيرة يقوده هاجسه الضخم بالتحول إلى "حريري اليمن" ، لكن هذه ليست خطوات الحريري الحقيقي ، و لا أخلاقه ، ولا تضحياته ، فكيف يمكن أن ينال لقباً ليس له ، مثله كمثل الشيطان الذي يحاضر المؤمنين عن الزكاة ، وأداء الفروض ، أو كما الفنان الراحل(عادل أدهم) يؤدي دور رجل طيب ، و لا يكف عن الإبتسام بتلك الصورة الشريرة التي لا تناسب تقمصه الطيب .. و هذا بالفعل ما يحدث مع "حميد الأحمر" الذي كان مستعداً لسفك الدماء ، مقابل الانتقام من شاعر كتب في أسبوعية 26سبتمبر ينتقد وفائه المعدوم ، و يظهر مؤخراً على شاشة الجزيرة يطالب بتنحي الرئيس ، و كأنه يفكر بالمستقبل الذي يحتاج منه إلى ضغوط لأخذ موقع والده الرحل "صانع الرؤساء" كما يقولون ، متحولاً من الصناعة إلى الإستثمار في الوقت و المكان الخطأ ، ويكفيه ما إستثمره من دم الشعب ، و أراضي الحكومة .
لقد تحدث الصحفيون كثيراً عن هذا الرجل الملتحي ، الذي يتأنق بلباس عصري ، و ربطة عنق لا توحي أنه من جهز تشكيلتها المعقدة ، لكن أكثر ما يشد الإنتباه عنه ما كتبه صحافي طامع بصحيفة يمولها مركزه المالي الضخم عن أدائه السياسي الذي أقرنه مسرعاً بأداء الشهيد رفيق الحريري رئيس وزراء لبنان الأسبق .. و زاد في طمعه بوصفه "حريري اليمن" ، و أخيراً رأيته يجيب عن أسئلة مذيعة الجزيرة القطرية بدقة طالب إسترق أسئلة الإمتحان النهائي .. و أجاب كما يريد المخرج أو المصحح .. لكنه لم يحصل على نتيجة متقدمة ليحتل قائمة العشرة الأوائل .. ليس لأنه لم يحفظ الدرس .. بل لأنه لم يفهمه (!!).
و هنا يكمن الفرق بين حميد الأحمر الذي رأيته على الجزيرة باسماً يخاطب مذيعة جميلة في برنامج "بلا حدود" الذي غاب عنه مذيعه الصارم أحمد منصور ، و بين حميد الذي هدد صحفي بالقتل ، و تهجم على جندي حراسة ، و امتنع عن دفع ضرائب الدولة .. و قادتني تأملات الفروق لتساؤل هام يبحث سبب إختفاء أحمد منصور عن برنامجه اللصيق به منذ ظهرت الجزيرة على شاشة التلفاز .. لتظهر مكانه ، و على كرسيه الأثير مذيعة جميلة تدعى "لونه الشبل" .. تحاور حميد الأحمر الذي يبدو أنه تعمد اللجوء لحيلة مالية أو سياسية تبعده عن ابتسامة و أسئلة و ذكاء و صراحة أحمد منصور .. ليضع اللمسات الأخيرة للفيلم الجديد بما يلاءم هدف الوصول إلى هذه الشاشة ، و التحدث بإرتباك من لا يريد فقدان إجابات الأسئلة المعدة سلفاً .
و لا أريد للقارئ الإبتعاد عن المنطق ، و حقيقة وصول "قناة الجزيرة" إلى تنفيذ سياسة مموليها القطريين الذين يـُعرضون الآن باليمن لتخلف رئيسها عن المشاركة بقمة عربية عرجاء عُـقدت بالدوحة إبان مجزرة غزة الأخيرة ، و إهتمامهم المفاجئ و المفرط بقضايا يمنية تدفع عبارات الصياغة الخبرية بإتجاه إثارة مركزة ما كانت لتكون كذلك ، لو أن الرئيس علي عبدالله صالح شارك بهذه القمة التي تجاوز العرب آثارها بقمة سعودية شاملة .. و لم يستطع ممول الجزيرة تجاوز عدم المشاركة .. حيث سُـلطة فلسطين التي لا تكف هذه القناة عن إتهام رئيسها أبو مازن ، و التعريض بحكومته .. و إلى مصر ، و رئيسها حسني مبارك .. و إلى السعودية ، و اليمن و هؤلاء هم المتخلفون عن حضور قمة الدوحة .
هذا جانب .. و الأهم منه إثبات تحكم السياسة بالتدفق الإخباري و عبارات المذيعين عبر إستحضار ديناصور الإنفصال العطاس في برنامج زيارة خاصة من إرشيف القناة .
إذا ها هي قطر تلوح بآلة الإعلام الضخمة لتصفية حسابات السياسيين .. و تمنح صاحب برنامج "بلا حدود" إجازة قسرية ليكتفي ضيف البرنامج الحواري بفتاه أجمل و أرق و ألين من أحمد منصور.
أؤكد بهدوء أن وصول "الشيخ السياسي" إلى برنامج الجزيرة .. يهدد مصداقية هذه القناة التي تعاطف معها ملايين اليمنيين بطيبتهم الزائدة في قضاياها .. و شغفوا بها .. عند محطات أفغانستان و العراق .. و أحبوا تيسير علوني الذي دافع عنه الرئيس "صالح" غير مرة .. و اشترط الإفراج عن مذيع الجزيرة "علوني" من سجون أسبانيا مقابل العفو عن الإرهابي الأسباني " ناناكلي ".. ليس لأن الرئيس يريد تسجيل موقف إيجابي أو دعائي ، بل لأنه آمن بمصداقية " تيسير" .. مثلما آمن بها اليمنيون ، و رددوا لأجلها أيضاً هتافات "الحرية لسامي الحاج " .
إذا لماذا تُـعاملنا "الجزيرة " بهذه القسوة .. و تجازف بخسارة مصداقيتها الشفافة لتؤلب القبائل الباذخين على وطنهم .. الذي لن تحل مشاكله .. و أزماته لمجرد رحيل الرئيس .. فأين سيذهب هؤلاء المطالبون بتنحيته .. بأحلام الإنفصاليين في الجنوب ، و تمرد الحوثي في الشمال ، و تربص القاعدة في كل مكان (!!) ، هل سيحمل الرئيس القادم عصا موسى ؟ أم لُعاب النبي محمد ليبرء به الأرمد .
هذه حقائق لا ينبغي تجاهلها .. كما تجاهلها "حميد" – سامحه الله – في سعيه نحو السلطة .. و تنصيب رئيس جنوبي من قادة المشترك الذين ينفق عليهم أمواله .. ليقدمه كمحلل لبلوغه حلم الرئاسة .. كما فعل سعد الحريري بفؤاد السنيورة في لبنان الشقيق .
إن هاجس "الحريري" بنفوذه و ماله .. يسيطر على "حميد" ، و هذه إشكالية نفسية فالرجل اللبناني كان رقيقاً و عطوفاً و وطنياً و صادقاً و خيراً .. يدفع أموال الضرائب و يعمر لبنان ، و يستطيع الخروج إلى المعارضة بسهولة و هدوء إذا أفرزت صناديق الإقتراع أرقاماً لا تمكنه من رئاسة الحكومة .
و في يمننا المتشابك من يستطيع زحزحة "الشيخ" من سلطته القبلية .. حتى يفكر في زحزحة "حميد" عن رئاسة الدولة .. و هو المستجير بأخيه الشيخ و قبيلته الفتاكة من مخاوف مذيعة الجزيرة على حياته .
إن تفكير ضيف الجزيرة الفضائية بأبناء الرئيس ، و أقربائه .. لا يلغي عند المقارنة مع الفارق الشاسع وجود ستة أخوة دفعة واحدة بمجلس برلمان وصفه الذماريون "بمجلس النواب لصاحبه الشيخ عبدالله و أولاده" .
لقد إتهم "حميد" كل ما يجب ، و مالا يجب .. مستعيناً بالمال ، و مستقوياً بالقبيلة ، و محرضاً بالإعلام ، فكان كمن يحمل وردة عديمة الرائحة ، و يخبئ خلف ظهره صميل القبيلي .. فلماذا لا يوفر الرجل على نفسه نفقات المبذرين ليقول لنا : أريد أن أكون الرئيس .. و من يعترض سأسلط عليه أخي الكبير (!!) ، هذه هي حقيقة ما يريد ، لن يهمه الوطن بقدر ما يهمه الموقع ، و لاتهمه الحياة البسيطة للناس بقدر ما يهمه المال المدنس ، و لا يفكر في جوع جاره الذي بنى بجوارهم قصراً منيفاً ، و ترك غالبيتهم يعانون حالة الخوف من السؤال ، أو التساؤل عن مصدر هذه الأموال التي لا تنتهي .. إنه يفكر بعودة "علي سالم البيض" ، لكنه لن يتخلى عن منزله الذي استولى عليه في معاشيق عدن (!!).
إنه رجل التناقضات بإستمرار .. يبحث عن دور .. بعد أن أفرغ دوره المالي ، و اطمئن إلى جانبه الرابح ، و تمدد مستريحاً في سلطة أخيه الشيخ .. و الآن يبقى له دور النفوذ الذي يجبره على التصعيد السياسي .. ليس حباً في الشمال أو الجنوب ، بل حباً في السلطة ، و إيغالٌ في شهوة النفوذ .
إنه بإختصار لا يعير قضايانا و حياتنا لفتة من إسهاماته الواجبة في البناء ، و التعمير ، و مد يد الخير كمحب للسلام ، و الأمن ، بقدر ما يساهم في تمويل الصحف لإثارة الناس ، و تقديمه كمخلص للبشرية ، و بناء القنوات الفضائية لمحاورة الديناصورات المحنطة .. الكارهة لنفسها ، و وطنها ، و حبها لبذرة الأمل و التفاؤل .
صدقوني .. لقد أحرمنا "الشيخ السياسي" من آمال النظر إلى معارضة وطنية مخلصة لأمتها ، و قاد برعونة مجالسها التشاورية المصبوغة بإسم الوطن للحاجة الدعائية .. مكرساً مفاهيم الانشقاق ، و الخبث ، و التناحر السياسي ، وإلهاء الحكومة عن دورها التنموي الذي يجب معه أن يقف إلى جانبها و يؤازرها عند إشتداد الخطوب و المحن .
و ليس الإفراط في أمنيته دخول اليمن دوامة الحرب الأهلية ، تطحن نفسها ، بينما قبائله المتخلفة تقود عقولها المنتفخة لواقع أكثر جهلاً .. و هو يبيع الأسلحة ، وطلقات الرصاص ، يزداد مالاً و ينتفخ ربحاً !! .
لا أغالي .. أو أقود كلمات مبالغة .. بل هذه هي الحقيقة مرة أخرى ، و هذا هو التلميح الذي أراد إيصاله حين تحدث عن حماية أخيه الشيخ "صادق" لحياته من خوف زعمته مذيعة الجزيرة الجميلة .
ألا تلاحظون أن هذا التلميح أشبه بطلاب الإبتدائية المدنيين الذين يستقوي عليهم جِلف من القرية يرأس فصلهم الدراسي ..(!!) ، إنه بالفعل المنطق الذي يحكم به أغنى رجل في منزل الشيخ الأحمر ، ينال من الرئيس بتهمة لا تجيزها الآداب ، و يهدد بأخيه الأكبر و قبيلته الحاشدية ، و تخيلوا لو كان هو "الرئيس" هل سيتقبل إتهامات سياسي معارض على شاشة الجزيرة .. بالطبع لا ..!! لأننا نعرفه جيداً .. و ذاكرتنا عن سطوته و قسوته و أخوته الجامحين لن تنسى أفعالهم المؤذية للمحبة و الوئام و السلم الإجتماعي .. هنا في صنعاء أو هناك حيث قبائله المساكين المفرطين في ولائهم للشيخ .. أكثر من ولائهم للوطن .. !! .
إن "حميد" لا يفكر بتفكير الوطن الكبير .. يفكر فقط في الزيادة .. أي زيادة كانت .. و قريباً سيغير أسمه إلى "حميدو" بإضافة "الواو" ، و بحسب موقعه في الجملة ، و محله من الإعراب .. سيكون "الواو" جمع تكسير .. و ليس جمع مذكر سالم !! .
و هذا ما جعله أيضاً يفكر بالتقسيم المناطقي عند الحديث عن حلول بوصول رجل من الجنوب للرئاسة لأنه يعتقد خطئاً أن ذلك سيعالج مرضى الإنفصال هناك .. و هو ما لا يلاءم العقل الذي ينبغي ألا يرى المنصب من زاوية المنطقة .. بل من واقع القدرة على تلبية حاجات اليمن الواحد ، و القدرة على الحفاظ عليه .
نعم .. إنه أنيق .. ربطة عنقه جذابة .. و يبدو قبيلي .. لكنه لم يتجاوز قبيلته رغم الأموال المذهلة التي تشبع النفوس .. كلما رأيته أتذكر ابتسامة (عادل أدهم) الشريرة .. في دور الرجل الطيب .. !!
Samgh4u@yahoo.com