اليمن الجديد -
ينهمك السياسيون لدينا بنوم هادئ، متقطع احيانا بسبب المفرقعات المحلية المزعجة التي يصدرها نائب هنا أو قطيع من الشعب هناك، أو صحيفة أو كاتب وطني مزعج، فيتم اسكاتهم بقانون يكمم الأفواه، وآخر يوزع عليهم حفنة من الدنانير، وبينما هم منهمكون في هذا الشخير وسرقات لن يستطيع احفادهم «بعزأتها»، تتشكل حولنا الصراعات وتترتب على اثرها الصفقات بين اميركا وايران، بعكس التصريحات العدائية المعلنة.
لقد كنا على مدار ستة اعوام منذ اسقاط البعث نشك في وجود اتفاقية رسمية بينهما بسبب عدائهما المعلن، مع عدم استبعادنا وجود تنسيق بينهما بالمصالح المشتركة في العراق، ولكن ما ان اعلن البيت الابيض بشكل مفاجئ قبوله لنتائج الانتخابات المزورة حتى اقتنعنا بوجود اتفاق دقيق بينهما، لا نعتقد ان اميركا كانت مقتنعة بجميع تفاصيله، لانها تورطت في حرب لم تكن تعلم مسبقا ان احدى نتائجها ستكون سيطرة ايران العسكرية والمذهبية على الجنوب العراقي، الذي تعززه التداخلات العرقية على حافتي الحدود العراقية - الايرانية، التي تمتد الى تسعمائة ميل والارتباط العقائدي للايرانيين مع مراقد النجف.
ان ما يجعل الامر خطرا على بلدان الخليج العربي هذا البون الشاسع بينها وبين ايران ذات الثقل الدولي والجغرافي والسكاني، واستراتيجيتها العسكرية لتصدير الثورة، وأذرعها المنتشرة في المنطقة، مما جعل اميركا تعتبر المصالحة معها مهمة والخلاف معها مقلقا، بينما لا تعتبره معنا كذلك، لانها تسيطر علينا اصلا، فكان وجود اتفاق اميركي - ايراني اكثر اهمية لأميركا لتحقيق سيطرتها على ثاني احتياطي نفطي في العالم وضمان امن اسرائيل، ولكن في المقابل تقسيم العراق ليكون الجنوب مكملا للنفوذ الايراني.
ان الأخطر من ذلك ان هذا المناخ قد زاد النفوذ الايراني في المنطقة حتى وصل الى اليمن، لان اميركا لا تكترث بتفاصيل التدخل الايراني بالمنطقة، ما دام اتفاقها معها قائما بشأن العراق، وهو ما يزيد من معاناتنا مع الاحزاب المتوغلة بالخليج المتمثلة في «حزب الله»، ويجعلنا تحت خطر اكبر من سابقه، وهو الوضع الأمني بالخليج المرتبط بصمود هذا الاتفاق الايراني - الاميركي المؤقت، اي زواج المصلحة المؤقت، او بمعنى آخر مدى صمود زواج المتعة الايراني - الاميركي!
•••
ما دامت الوحدة الوطنية هي حديث الساعة، والسياسيون كما ذكرنا اعلاه «نايمين»، فلا بد ان نعيد للاذهان ذكريات اعتداءات ايران على الكويت في هذا الشهر، ففي سبتمبر من عام 1980 هاجمت ايران سفينتي الشحن الكويتيتين «الفروانية» و«ابن عبدون»، اما في سبتمبر من عام 1985 فصادرت سفينة الشحن الكويتية «الوطية»، واعترضت سفينتي المسيلة والقرين واحتجزت سفينة ثالثة، وفي سبتمبر من عام 1986 اطلقت ايران ستة صواريخ على ناقلة النفط «الفنطاس». اما في سبتمبر من عام 1987 فقد صادرت ايران سفينة الشحن جبل علي، واطلقت صاروخ «سيلكوورم» على المناطق الصناعية الجنوبية.
•••
إن أصبت فمن الله، وإن أخطأت فمن نفسي والشيطان.
بدر خالد البحر
bdralbhr@yahoo.com
*عن القبس