الكذبة الأولى مدرع    لجان حزبية مشتركة لإنجاح الانتخابات الرئاسية    اطراف سياسية متصارعة تشعل النار في مخيمات ساحة اعتصام كريتر    شيخ قبلي يدعو لإخضاع منصب المشيخ في اليمن للانتخابات    90 % من اليمنيات ضحايا التحرش... وصفحات الانترنت ملاذهن الأول    حجة : اتفاق لايقاف مواجهات مسلحة بين الاصلاح وجماعة الحوثي    إشكاليات من واقع ثورة الفرصة الأخيرة    الاصلاح يضغط على اللواء محسن لمؤاخاة هادي    من أجل رئيس وزراء لليمن- لا لحميد    نقابتهم صامته .. (مراسلون بلا حدود) تدين فتاوى تكفير صحفيين يمنيين   
الصفحة الرئيسية  |   من نـحـن  |   إرسال خبر  |   الاتصال بنا  |   مواقع صديقة  |  
 
 بحث متقدم
الجمعة, 20-نوفمبر-2009
اليمن الجديد - بالرغم من أن حركة الحوثيين في‮ ‬اليمن ليست جديدة فقد فاجأ الغطاء والدعم الإيراني‮ ‬لها،‮ ‬العلني‮ ‬سياسياً‮ ‬وإعلامياً،‮ ‬والسري‮ ‬عسكرياً‮ ‬ومالياً‮ ‬ومتطوعين،‮ ‬فاجأ المنطقة العربية وفي‮ ‬ظننا أن بعض القوى الكبرى أو في‮ ‬المنطقة لم‮ ‬يكن بعيداً‮ ‬عما حدث‮.‬ ليست حركة الحوثيين جديدة ولا مجهولة لمن تابع تاريخ اليمن وأحداثها نهاد الغادري -
بالرغم من أن حركة الحوثيين في‮ ‬اليمن ليست جديدة فقد فاجأ الغطاء والدعم الإيراني‮ ‬لها،‮ ‬العلني‮ ‬سياسياً‮ ‬وإعلامياً،‮ ‬والسري‮ ‬عسكرياً‮ ‬ومالياً‮ ‬ومتطوعين،‮ ‬فاجأ المنطقة العربية وفي‮ ‬ظننا أن بعض القوى الكبرى أو في‮ ‬المنطقة لم‮ ‬يكن بعيداً‮ ‬عما حدث‮.‬

ليست حركة الحوثيين جديدة ولا مجهولة لمن تابع تاريخ اليمن وأحداثها‮. ‬الجديد فيها هو توقيت انفجارها وأبعاده وذلك الدعم الإيراني‮ ‬المكشوف مادياً‮ ‬وعسكرياً‮ ‬إضافة لمتطوعين تغذيهم طهران ويقاتلون في‮ ‬صفوفها لأغراض أخرى لا تتصل بموضوع الحوثيين في‮ ‬اليمن وخلافهم مع السلطة بل بمجمل الصراع الإقليمي‮ ‬وأهدافه الإيرانية‮. ‬فالحوثيون هنا إذن مجرد أداة‮.‬

وقد كشفت تقارير ودراسات مراكز البحث والتقصي‮ ‬من واشنطن وباريس وبروكسيل أن هدف طهران من دعم حركة الحوثيين إضافة لوضع‮ ‬يدها على الممكن من شرائح الطائفة الشيعية وتنظيماتها هو التسلل إلى البحر الأحمر واحتلال جزيرة‮ »‬حنيش‮« ‬بموقعها الاستراتيجي‮ ‬الخاص وما‮ ‬يمنحه احتلال هذه الجزيرة المرتفعة جغرافياً‮ ‬لطهران الفارسية من ورقة جديدة تفاوض عليها وتوظفه في‮ ‬دور الهيمنة الإقليمي‮ ‬الذي‮ ‬تتطلع إليه‮.‬

تقع جزيرة حنيش في‮ ‬المياه الإقليمية ما بين اليمن وإريتريا وقد سبق لإريتريا أن احتلتها ما بين أعوام‮ ‬1995‮ ‬و1998‮ ‬ثم استرجعها اليمن بالتحكيم الدولي‮. ‬وتعتبر جزيرة حنيش موقعاً‮ ‬يمنح الدولة التي‮ ‬تضع عليه‮ ‬يدها حضوراً‮ ‬استراتيجياً‮ ‬مميزاً‮ ‬يتحكم في‮ ‬البحر الأحمر بشاطئه السعودي‮ ‬ومن مدخله عند مضيق باب المندب بقناة السويس والمنابع الجنوبية لنهر النيل‮. ‬أي‮ ‬إن التحكم به‮ ‬يهدد أمنيْ‮ ‬السعودية ومصر معاً‮ ‬ويتمم هلال إيران الشيعي‮ ‬الذي‮ ‬تتطلع عبره لحكم المنطقة أو فرض هيمنتها على مخانقها الجغرافية والمساومة عليها في‮ ‬علاقاتها بالغرب‮.‬

تقول تقارير مراكز الدراسات العسكرية في‮ ‬واشنطن وحلف الأطلسي‮ ‬إن طهران أنفقت حتى اليوم عبر حرسها الثوري‮ ‬ما‮ ‬يزيد على ثلاثة مليارات دولار لدعم الحوثيين والتغلغل في‮ ‬اليمن انطلاقاً‮ ‬من أريتريا فالتمدد من اليمن إلى المملكة العربية السعودية،‮ ‬إضافة‮ ‬لمُسْتَجْلَبين‮ ‬من شيعة العرب ثبتت مشاركتهم في‮ ‬هذه الحرب بأبعادها الإقليمية ونُقلت جثامينهم لتدفن سراً‮ ‬في‮ ‬بلادهم ومن بينها لبنان‮.‬

ليس الحوثيون هم الموضوع سواء بتاريخهم وصراعهم مع السلطة اليمنية أم بالحق أو الباطل في‮ ‬هذا الصراع‮. ‬الموضوع هو ذلك الدور الإيراني‮ ‬المشبوه والمكشوف في‮ ‬حرب عبثية تحشّ‮ ‬لها طهران وتمدها بكل أسباب الانتشار والاتساع والتمدد لتحقيق أغراض لا تتصل بالحوثيين وقضيتهم،‮ ‬ونفترض هنا أن لهم قضية وأن خلافهم مع نظام وطنهم مشروع داخل حدودهم أو أن له جانباً‮ ‬من الصحة والصواب وجوانب من الخطأ‮.‬

إلى ما قبل موضوع الحوثيين وتمردهم العسكري‮ ‬كان نظام طهران‮ ‬يوظف قضية فلسطين ويعتبرها مدخلاً‮ ‬لدوره ونفوذه الإقليميين تحت عنوانها الإسلامي‮. ‬وقد شكل‮ »‬حزب الله‮« ‬و»حماس‮« ‬اختراقاً‮ ‬إيرانياً‮ ‬غير مسبوق لأمن لبنان وفلسطين ونجحت طهران في‮ ‬نشر ردائها الشيعي‮ ‬بثقافته الفارسية والتسلل من خلال قضية فلسطين إلى الداخل العربي‮ ‬واختراق أمن العرب القومي،‮ ‬أو ما تبقى منه‮. ‬كان صعباً‮ ‬إلى حد كبير الفرز ما بين الستار والوهم والأكاذيب وبين القضية‮. ‬فموضوع فلسطين‮ ‬يظل موضوعاً‮ ‬عربياً‮ ‬أولاً‮ ‬وثانياً‮ ‬وقضية إسلامية ثالثاً‮. ‬هكذا جعلها فيصل بن عبد العزيز‮ ‬يوم واجه حرب اليمن في‮ ‬أعقاب سقوط الوحدة وقد اجتاحته تحت عنوان فلسطين أيضاً‮ ‬وكانت السعودية والمصالح النفطية هي‮ ‬الهدف‮.‬
غير أن قضية اليمن اليوم والحوثيين مختلفة‮. ‬ففلسطين التي‮ ‬يرفع نظام الولي‮ ‬الفقيه شعار تحريرها وإعادة اليهود إلى مواطنهم الأولى ليست سوى مدخل إيران لدور مُنعت فيه ثورتُها من الإمساك بأمن المنطقة ونفطها والمساومة عليه بحضور إقليمي‮ ‬تطمح إليه منذ قرون وهي‮ ‬تعتقد أنها تمتلك،‮ ‬ببعض من تستلحقهم من مضلَّلي‮ ‬الشيعة اليوم،‮ ‬عظيم موارد نفط المنطقة ومعها حق وشرعية حضورها الجيو‮ - ‬سياسي‮ ‬وهيمنته ببعد محض قومي‮ ‬وفارسي‮.!‬

تكشف إذن قضية اليمن والحوثيين الدور الإيراني‮ ‬الذي‮ ‬طالما خدع البعض برفعه شعار تحرير فلسطين‮. ‬فاليمن ليس إسرائيل،‮ ‬والحوثيون ليسوا شعب فلسطين،‮ ‬والحدود السعودية اليمنية المخترقة ليست جنوبي‮ ‬لبنان ولا‮ ‬غزة‮. ‬هنا‮ ‬يتعرّى نظام طهران الذي‮ ‬يساوم الغرب،‮ ‬بتهديد مصالحه،‮ ‬على دور‮ ‬يعتبره نظام الولي‮ ‬الفقيه حقه المشروع سواء بحكم التاريخ أم بحكم القوة‮. ‬يحسن أن لا ننسى أن المذهب الذي‮ ‬تنشره طهران وشيعتها‮ ‬يوشك أن‮ ‬يغدو ديناً‮ ‬جديداً‮ ‬لا صلة له بالإسلام وهو الذي‮ ‬يمنح طهران هذا الدور‮.

‬إنها تستلحق بعض عناصر الشيعة العرب تغويهم وتغريهم وتمدهم بأسباب التمرد ثم تذهب تساوم عليهم بدور إقليمي‮ ‬تتطلع له وتعتبره حقها القومي‮ ‬والمذهبي‮. ‬لعبة قديمة‮ - ‬جديدة أتقنتها فارس مذ فتحها الإسلام لعهد عمر بن الخطاب فقتله فارسي‮ ‬مجوسي‮ ‬يقيمون له قبراً‮ ‬يحجون إليه في‮ ‬بلادهم تمجيداً‮ ‬لجريمته،‮ ‬وتستيقظ في‮ ‬إيران اليوم بنظام الولي‮ ‬الفقيه ونجاده أهدافها وأحقادها التاريخية في‮ ‬مواجهة العرب والإسلام‮.

أين هي‮ ‬فلسطين وحق شعبها ومواجهة عدوان إسرائيل في‮ ‬موضوع الحوثيين من كل هذا وفي‮ ‬كل هذا‮..‬؟

سؤال جوابه الصمت أو ما قاله سفير إيران في‮ ‬صنعاء محمود حسن زاده‮: ‬‮»‬إن إيران تنطلق من التاريخ ومعرفة الجغرافيا وفقاً‮ ‬لمصالحها الأمنية والاقتصادية وليس وفق رؤية قاصرة لما‮ ‬يدور في‮ ‬صعدة مثلاً‮«‬‮.‬‮ ‬أصبح الموضوع إيرانياً‮ ‬قومياً‮ ‬إذن من دون أحلام أو أوهام دينية أو مذهبية‮. ‬لم‮ ‬يعد ممكناً‮ ‬تغطية الحقيقة بالضجيج ولا الهرب من البحث عن الدور الإقليمي‮ ‬المنشود إلى القضية الغارقة بالأمس في‮ ‬صراع أبنائها وتغرق اليوم في‮ ‬صراع مسلميها،‮ ‬من عرب وعجم،‮ ‬صادقين وكذبة‮.‬

أخيراً،‮ ‬تحية عربية للملك عبدالله بن عبد العزيز والجيش السعودي‮ ‬الذي‮ ‬دافع عن ثغر الإسلام الأوّل وأرض العرب الأولى في‮ ‬مواجهة فارس والشعوبية الجديدة‮. ‬إنها أرض الإسلام هناك تستعيد دورها ومركزيتها وقدراتها لعهدها الأول ورجالها الأوائل.
*نقلا عن المحرر العربي

ارسل هذا الخبر
إرسل الخبر
إطبع الخبر
RSS


التعليقات:

الاسم:
التعليق:

اكتب كود التأكيد:




جميع حقوق النشر محفوظة 2007-2012 لـ(اليمن الجديد)