نجلاء البعداني -
انتهت حرب صعدة السادسة، وخمدت نيران الفتنة بعد أن حصدت عشرات القتلى ومئات الجرحى وخلّفت وراءها ويلات لا تحصى، وآلاف المشردين من الأطفال والنساء والشيوخ والذين لايزالون بعيدين عن ديارهم وقراهم ولا يعلمون ما حلّ بها بعد رحيلهم، وهل هي باقية كما تركوها أم أنها أصبحت أثراً بعد حين؟.
آلاف النازحين لايزالون في مخيمات الإيواء ولم يشفع لهم قرار وقف الحرب، وحال المتمردون بينهم وبين العودة إلى مساكنهم التي هُجّروا منها قبل أشهر على يد المتمردين حتى ولو كانت خرائب (فعز الخيل بيوته ولو قل الطعام) كما جاء على لسان أحد النازحين حين سئل: هل تريد العودة إلى قريتك؟.
فحلم العودة لهؤلاء النازحين لم يعد بعيداً من وجهة نظرهم بعد أن رحلت الحرب وحل السلام، وبعد أن سكتت أصوات المدافع وأزيز الرصاص، وبعد أن تلاشى غبار ودخان القذائف والحرائق من جبال وسهول وقرى صعدة التي كانت، ولمدة تقارب الأشهر السبعة، مسرحاً للحرب وميدان قتال بين القوات الحكومية التي هبّت لإعادة الأمن والاستقرار والنظام إلى محافظة صعدة، وبين المتمردين الذين رأوا في التمرد المسلح وإعلان الحرب وسيلة للإعلان عن وجودهم وإثبات قوتهم وقدرتهم على العصيان ومواجهة الدولة وفرض مطالبهم بقوة السلاح وليس بقوة الحوار والقانون معتمدين على ما يصلهم من دعم خارجي منحهم الصمود والمقاومة طوال تلك الأشهر قبل أن يفقدوا العديد من قادتهم وأسلحتهم وقدراتهم ويشعروا بالضعف ويدركوا ان وقف الحرب بقبول شروط الحكومة أفضل لهم ألف مرة من إيقاف الحرب بانكسارهم واندثارهم وهزيمتهم المتوقعة التي لابد منها.
أجل.. انتهت الحرب وبدأت اللجان المكلفة عملها الميداني لتنفيذ اتفاق البنود الستة وإعادة الأمور إلى نصابها، غير مكترثين بتلك الخروقات التي تحدث هنا أو هناك وتعبر عن رفض بعض المتمصلحين لهذا الاتفاق الذي لايزال صامداً رغم تلك المحاولات اليائسة لإجهاضه من قبل تجار الحروب وصُناع الموت وأعداء السلام الذين لن ينالوا إلا الخزي والعار، فالحرب انتهت من وطني وإلى دون رجعة.
نعم أيها السادة.. انتهت الحرب.. ولكن أين ذهب الحوار، وهل انتهى بانتهاء الحرب، ولماذا لم نعد نسمع عنه وهل فعلاً أغلق حزب المؤتمر باب الحوار كما زعمت أحزاب المشترك في بيانهم الذي أسفوا فيه على إغلاق باب الحوار من قبل حزب المؤتمر الحاكم؟.
مع أن ذلك لم يحدث ولكن تلك أمانيهم التي يمنون بها أنفسهم وأحلامهم البائسة للتنصل عن أي حوار وطني قادم، وما اتفاق فبراير 2009م علينا ببعيد.
صحيح أن الحرب انتهت ولكن لا يدعو هذا إلى إسقاط خيار الحوار من الذاكرة؛ لأن الحوار خيار السلم ،ولابد أن يتم كما هو مخطط له فهناك قضايا لاتزال عالقة وإشكالات قائمة بين فرقاء السياسة اليمنية يجب حلها والخلاص منها بالحوار الوطني البناء حتى لا تتحول إلى شماعة يتخذها البعض للتنصل عن التزاماته تجاه الوطن وقضاياه المصيرية.
نعم أيها السادة ..لا نريد أن تتحول الدعوة إلى الحوار مجرد شعار يرفعه البعض، متى يريدون ولايستجيبون لدعوة الحوار متى ما يشاؤون.
ولا نريد من فرقاء السياسة إلا أن يصدقوا أنفسهم ولا يخونوا وطنهم وهم يعلمون