الخضر الحسني -
مرَّ ويمرّ الوطن اليمني ، بعدد غير قليل ، من المشاكل والعقبات والعراقيل ، ناهيكم عن الأزمات (المفتعلة) التي للأسف يُرادُ من خلالها ، التهربُ من إستحقاقاتٍ وطنيَّةٍ مشروعة!
فالأزمة الجنوبية المشتعلة ، منذ حوالي ستة عشر عاماً ، والتي تفجرَّت على نحوٍ خطير ، كانون الثاني ، عام 2006م ، تشكّلُ بحدِّ ذاتها ، مشكلة المشاكل بل "أم المشاكل" اليمنية والتي يستحيل أن تستتب الأوضاع عموما ، بدون الاعتراف بها ، ومن ثمّ الشروع بحلها ، دونما إفتعال لازمات (جانبية) إغوائية ، أو (الهائية) تحولُ دون الشروع (الجاد9 والمسئول ، في (حلحلة) "القضية الجنوبية"!
فلا غلو ولا من باب العبث ، أن نسمع عن انتفاضات وعصيان مدني ، يشمل مختلف محافظات الجنوب!..فكلّ ما يحدثُ هو نتيجة طبيعية ، لعدم وجود الآلية الصحيحة و(الناجعة) لاستئصال (الفساد) المُعشش في مفاصل البلاد ، وخاصة في الهرم السلطوي اليمني!
قد يقولُ قائلٌ ؛ لقد زحزحَتْ السلطة ، من على رأسها ، همّاً كبيراً بإيقاف حرب الشمال ، في صعدة اليمنية ، وأنها حاليا ، تعدّ العدَّة لبحث الوسائل الكفيل ، للقضاء على "حراك الجنوب" الملتهب..وربنا يصيب او يخيب ذلكم القائل فيما قاله حول الحراك الجنوبي ولكن ينبغي التنبيه ان الحراك الجنوبي ليس مشكلة داخلية خالصة ، بل هي مشكلة تخصّ دولة ، كان لها نشيدٌ وعلمٌ وكيانٌ دولي (مجتمعي) مستقل ، بين الأمم..فالشعورُ بالغبن والأذى والاضطهاد والعسف والقهر ، ولّدَ لدى "الجنوبيين" نفوراً من الوحدة المُحققة عام 1990م! ..وما زاد الطين بلة ، أن تُقتل الوحدة ، برصاص أبنائها (الشرعيين) عام 94م ، وما نعيشهُ الآن ، ما هو إلا نتاجٌ طبيعي ، لمُمارسات وسلوكيات خارجة عن (سقف) الوحدة المأمولة الوحدة التي يتطلعُ إليها ، كلّ شرفاءِ وأحرار اليمن ، في كلِّ مكان!
وعودة الى قضية الوطن للجميع ..العيش داخل الوطن ، دون منغصات ولا مشاكل ومعوقات وأزمات جانبية مفتعلة ..فإنه من الانصاف القول أنه لن نبني وطناً على أنقاض وطن (آخر)!
فالمشاريعُ الأنانية الصغيرة ، طغت على مصالح الوطن العليا فتأججت الرغبة ، في التملك والاستحواذ ، ولو باستخدام أدوات ووسائل النفوذ "القبلي والعسكري" والسلطوي ، كلها أمورٌ أسهمت وتسهمُ في ضياع الوطن ، من بين أيدينا!!
وعلينا ؛ أن نحافظ على (تجربة) كانت ولا زالت ، في نظر أبنائها، والعالمُ أجمع ، هي الأنجع والأقربُ ، لإن تكون مثالاً يُقتدى به، في إعادة بناء الوطن اليمني ، على أسس علمية صحيحة ، بعيدا عن القبلية (المُفرطة) الخارجة عن نطاق واصول العصر الحديث.. او العسكرية الاستعلائية (الهمجية) الشرسة.. او ..او؟
فالجنوب قدَّم تجربة رائعة ، يوم 22 مايو / أيار 90 ، ويأمل ولا يزال ، أن يحافظ عليها ، ولكن أصحاب المشاريع الذاتية حوَّلوا الجنوب ، وأهل الجنوب ، إلى ملكية (خاصة) بهم!
وهذه ليست (الوحدة) التي يتطلع إليها الجنوبيون أصحاب المشروع الحضاري
ما أحوجنا إلى التنازل عن (بعض) الصلاحيات و(المسئوليات) التي منحناها لإنفسنا ، لإننا أصحابُ قرار بعد 94م!
من حقكم أن تكونوا اصحاب قرار ..ولكن ليس من حقكم ان تنتزعوه عن غيركم من ذوي الخبرات والتجارب الجنوبية المعروفة لدى القاصي والداني!
ومقولة أن الوطن للجميع ، أرى فيها عبثاً ، تمارسونه ، ضد أبناء "جلدتكم" في الجنوب!
هذا قولي لكم .. ولا جاكم شرّ ..وللموضوع صلة إن شاء الله تعالى
*نقلا عن التغييرنت