احمد غراب -
المواطن اليمني هو الوحيد من بين مواطني العالم الذي تجد معظم أرقام الدليل الهاتفي لموبايله أرقام طوارئ: طوارئ الكهرباء، الماء، المطافي، الإسعاف، الهاتف، المجاري..
والعبارة السابقة تعني -بالحرف الواحد- أنه المواطن الوحيد في العالم الذي يخزن أرقاما ما منها فائدة. فجميع خطوط الطوارئ في بلادنا باردة إلى درجة التجمد؛ باستثناء الخط الساخن للإبلاغ عن حالات الايدز..
بيتك يحرق ويولع فيك أنت وجهالك، وبعدما يتم الحريق ويصبح البيت رمادا تصل سيارة الإطفاء، لا لتبكي على الأطلال بل لتطلب منك قيمة وايت ماء، وطبعا مش معقول تعبئ لهم ماء والحريق قد انطفأ، لكن طالما وقد وصلت سيارة المطافي، بحمد الله وسلامته، فعليك أن تجبر خاطرهم وتحرق لهم منزل جارك.
في الدول الأخرى وصلوا في خدمة الطوارئ إلى مرحلة الترف التي تجعل طفلا أوربيا يتصل مائتي مرة بخدمة الطوارئ وكأنه يلعب أتاري.
وكل الطوارئ تهون ولا خدمة الخط المكهرب (طوارئ الكهرباء)، فهي أغرب خدمة طوارئ في العالم؛ لأسباب، أهمها:
الأول: موظف الطوارئ في الكهرباء حطم الرقم القياسي في عدد الاتصالات التي يمكن أن تستقبلها غرفة الطوارئ في وكالة ناسا الأميركية ذاتها، حيث يستقبل اتصال كل خمس ثوان: "ألوه! ليش مطفين علينا من الصبح؟". سقط العمود! سرقوا الكنبة! تلفت القاعدة! حرق المولد! ولع الفيوز... ومع كل فيوز يحرق وفيوز يولع تولع فيوزات موظفي الطوارئ في الكهرباء، خصوصا وأنهم يشقون من رمضان بلاش ولم يستلموا قيمة التكاليف منذ شهور، وطبعا المؤسسة العامة للكهرباء مش فاضية لهم، وليست مهتمة بحقوقهم، فالمسؤولون الكبار منشغلون بالمناقصات والعطاءات والهبرات الكبرى؛ ولهذا فمن الطبيعي أن يجد المواطن موظف الكهرباء وقد تحول إلى إنسان آلي ولسانه أشبه بجهاز التسجيل: "حاضر.. حاضر..."، وهو مدوخ ما معه قيمة واحد روتي.
الميزانية العملاقة التي تعتمدها الحكومة للكهرباء تثير الكثير من التساؤلات حول الرقابة التي ينبغي أن تفرض على المؤسسة العامة للكهرباء، خصوصا في ظل الوضع البائس للكهرباء والوضع الأشد بؤسا لموظفي الكهرباء
*عن السياسية