90 % من اليمنيات ضحايا التحرش... وصفحات الانترنت ملاذهن الأول    حجة : اتفاق لايقاف مواجهات مسلحة بين الاصلاح وجماعة الحوثي    إشكاليات من واقع ثورة الفرصة الأخيرة    الاصلاح يضغط على اللواء محسن لمؤاخاة هادي    من أجل رئيس وزراء لليمن- لا لحميد    نقابتهم صامته .. (مراسلون بلا حدود) تدين فتاوى تكفير صحفيين يمنيين    السفير الأمريكي يرفض احتجاجات الجيش ويوقف تجنيد 50 ألف متطرف    قيادي في المشترك يكشف اسرار بيع ثورة الشباب    صدامات دامية بين نشطاء من (الإصلاح) وشباب الحراك الجنوبي    صحيفة سعودية : الأحمر والإخوان المسلمين متورطون في جريمة مسجد الرئاسة   
الصفحة الرئيسية  |   من نـحـن  |   إرسال خبر  |   الاتصال بنا  |   مواقع صديقة  |  
 
 بحث متقدم
اليمن الجديد - عندما تُنتهك الطفولة بزواج مبكر

الثلاثاء, 13-أبريل-2010
اليمن الجديد/بسمة عبد الفتاح -
لم نعد نعلم بأي حق تغتصب الطفولة وتنتهك البراءة، يا لها من حياة صغيرة بكل مافيها، يكبر فيها الأمل، ذلك الذي يتربع في قلوب البشر فيحسبون أنهم ملكوا الدنيا بكل خيراتها ونعيمها الزائل، حتى أنهم من شدة إحساسهم بهذا الامتلاك يهيأ لهم أن كل ما حولهم ملك لهم، بما في ذلك الطيور، والهواء، والحرية، والبراءة، والطفولة، وكل شيء جميل يعتقدونه ملكهم ويطوعونه حسب أهوائهم.
ليتخيل أحدكم أن هناك من يريد أن يقيد حريته، شبابه، أحلامه، خياله، أفكاره؟، هل يستطيع أحد منكم أن يرضخ لأحد يقيده بهذا الشكل وهو بكامل إرادته؟ لا أعتقد أن أحداً منكم يرضخ لذلك إلا الأطفال هم وحدهم قد يرضخون لأهاليهم، لأنهم لايعتقدون، ولو للحظة أنهم سيقدمون لهم الأذى مطرزاً بمشاعر الود! نعم فهل تعتقد الطفلة ذات الأربعة عشر ربيعاً أن أمها التي تطرز لها الفستان الأبيض، هي الأم نفسها التي تقدمها لأب معذرة لـ”زوج” عمره ثلاثين عاماً أو يزيد، هل تعلم، لمن ستعطي ابنتها، هل تعلم أين ستذهب؟ ماذا ستأكل؟ أين ستنام؟ وكيف ستعيش؟ وما معنى أن تصبح زوجة؟ وهل علمتها أن هذا الزواج الذي ستقدم عليه يختلف عن لعبة العرايس التي تلعبها مع صديقتها؟ وهل أدركت الأم وهي تطرز فستان عرس ابنتها أن ابنتها الطفلة كانت تطرز ثوباً لعروستها تماماً كفستان عرسها لتأخذ لها صورة جميلة إلى جانبها؟
ما أروع حنان الأم، وما أقسى الأمهات عندما يتحولن إلى حموات؟ ما أقسى أن يتحول بحر الحنان إلى بحار من الألم، وهواء من الأسى، وعواصف من القهر.
نعم تلك هي الحياة التي نحاول أن نعالج فيها النتائج، ولا نلتفت للأسباب، فكم من صغيرة، شابت قبل الأوان، شاب قلبها قبل شعرها، وأدركت أن للحياة طعم العلقم، خاصة عندما يختار الكبار طريقة حياة للصغار الذين هم في مثل عمر أحفادهم، طفلتنا لهذا العدد كذلك تماماً عمرها لم يصل إلى الخامسة عشر، أرتدت الفستان الأبيض لتلتقط صور الزفاف مع زوج تجاوز الثلاثين من عمره، قضى حياته مغترباً، وعندما أراد الزواج كانت الطفلة “أحلام” في انتظاره، أو ربما هو خيار العائلة التي ترى في الشاب “لقطة”، أو بمعنى أصح خيار الجد، فما زال الجد الكبير موجوداً فالكلمة كلمته، وهو صاحب السلطة حتى لو لم توافق البنت ووالدها فلا يهم، المهم أن يعيش الأحفاد برؤية الأجداد، هذا هو قانون عائلة أحلام! “البنت مالها إلا زوجها”.
تزوجت أحلام وأصبحت امرأة في بيت لايخلو من أخوات مطلقات، وأم كانت على مايبدو حنونة، وزوج لم يتعامل معها بقسوة، بل كان يتعامل معها بلطف؟ ولكن هل دامت المحبة واستمر الحنان أم لا؟
أصبحت أحلام زوجة صغيرة، وزوجها مغترباً، زوجها الذي يعاملها بلطف يحب طفلته الصغيرة فقرر أن يأخذها معه إلى غربته؟ وهنا بدأ الحنان يتغير إلى جفاء، والمحبة إلى كره، فالزوجة الصغيرة لم تعد في نظر أم الزوج طفلة بل أصبحت في نظرها ضرة؟ نعم ضرة كونها ستسافر لزوجها، وتظل الأم في القرية بينما أحلام بنت المدينة ستواصل حياتها في بلد غير اليمن، وقد يسعد الزوج مع طفلته الصغيرة، لم لا؟
فهي صغيرة، غضة، جميلة، اختارتها الأم بعناية، لكن على أن تظل أمامها، لتشكلها كما تشاء.
لم يكن هناك أي سبب تستطيع أم الزوج أن تمنع به أحلام من السفر، وسافرت الطفلة الصغيرة لزوجها، وظلت الأم تحوك المؤامرات لإعادتها، لم تختر لابنها طفلة إلا لتربيها من جديد، وتجعلها تفلح في الأرض وتنظف البيت، وتجلب الماء بينما ابنها خيب ظنها، وأخذ زوجته معه، فبدأت تشوه صورة زوجة ابنها أمام الناس وتصنعت المرض ليعود الابن مع زوجته من السفر في أقرب فرصة، وعندما وصلوا لم يجدوا المرض، ووجدوا الأمور طبيعية، ولكنه كيد نساء عندما يشعرن بأن هناك امرأة قد تستحوذ على قلوب فلذات أكبادهن، مع أنهن كن كذلك في الماضي، واستحوذن على قلوب أزواجهن، لكن كل إنسان ينسى في لحظات الغيرة والأنانية أن لغيره أيضاً قلباً يحب، ومشاعر تنبض، وحياة مختلفة عن الماضي.
ظلت أحلام مع زوجها يزوران الأهل والأحبة وينعمان بإجازة عشرين يوماً، وعندما حانت العودة، أصرت الأم على ولدها بأن يترك زوجته، وحتى لايغضب أمه، طلب من زوجته أن تنتظر ثم تلحق به في وقت آخر، سافر الزوج وترك زوجته الصغيرة في بيت أهلها حتى تلحق به عندما يهدأ غضب أمه، لكنه فجأة عاد بسرعة فاستغربت أحلام ما الذي جعله يعود، وعندما سألت زوجها علل لها ذلك ببعض مشاكل الأهل.
لم تكن تعلم أحلام، ولم يسمح لها صغر عمرها أن تعلم ما تحوك لها الأقدار، نعم فقد كانت تسأل عن زوجها بلهفة ما المشاكل التي جعلته يعود بهذه السرعة؟ ما الذي يشغله؟ لم تكن تعلم بأن استحواذها على قلب زوجها أثار غيرة عمتها لتبحث له عن زوجة أخرى تغيض بها تلك الصغيرة التي تعلق بها قلب ابنها.
عاد الزوج ليجد نفسه أمام زوجة أخرى من اختيار أمه أيضاً، ولكن بمواصفات تناسب القرية، امرأة تعيش في القرية وتزرع الأرض، ولا تنافس الأم على قلب ابنها.
عرفت أحلام وكانت صدمتها كبيرة، فهي مازالت طفلة حتى بعد أن أنجبت فهي لم تصل إلى الثامنة عشرة، ولها طفلان صغيران متعلقان بأبيهما، لكن الحماة كانت أشد قساوة عليهما من أي شيء آخر.
رفضت أحلام أن تعود لقرية زوجها بعد ماحدث، خاصة بعد أن رضخ زوجها لأمه، ولكنها مازالت طفلة، وأنجبت طفلين هما مثلها تماماً يحتاجان إلى رعاية،لذلك اقتنعت أن تظل في المدينة، وأن تبقى على ذمة زوجها، وتظل الزوجة الثانية في القرية، لكن الأم لم يحلو لها نوم، ولم تهدأ لها عين، فهي ترى تلك الطفلة زوجة ابنها تتحلى بالصبر،لجأت إلى كل الحيل لتأتي بزوجة ابنها مذلولة إلى القرية، حاولت وحاولت، طرقت كل الأبواب بما فيهم المشعوذين حتى تعود أحلام مغلوبة على أمرها إلى القرية،لكن زوج أحلام أصر أن يتمسك بزوجته ويُرضي أمه معاً، وأن يظل مرتبطاً بالثانية من أجل أمه، ويبني بيتاً لزوجته الصغيرة في المدينة ،لكن ذلك لم يرق للأم، كيف سيبني بيتاً لطفلة صغيرة، طفلة اختارتها هي بنفسها زوجة لابنها ثم تأتي لتنافسها على قلب ابنها من وجهة نظرها.
عندما عجزت الأم عن إرضاخ زوجة ابنها على العودة لجأت إلى السحر والشعوذة لتزرع في قلب ابنها الكراهية لزوجته الصغيرة، ولم تكن تعلم أنها تجني على طفلة صغيرة مازالت تحت عمر الثامنة عشرة،وعلى حياة طفلين، وعلى ابنها أيضاً، أعمتها الغيرة والكراهية لطفلة صغيرة،فدمرت حياتها، وقبل ذلك دمرت حياة ابنها الذي أصيب بحالة نفسية، ولم يعد يرى ولديه، وطلق زوجته.
وجدت أحلام نفسها مطلقة وهي في الثامنة عشرة من عمرها، وأم لطفلين، تنظر إليهما، وتتذكر تقاليد العائلة، نعم فقد تزوجت بأمر جدها مع وجود أبيها الذي لم يستطع أن يحرك ساكناً فهذه أعراف القبيلة، وليس في مقدوره تغييرها.
وهاهي أحلام أضافت لقباً جديداً للعائلة، تماماً مثل ألقاب أخوات زوجها؟
ولكن هل جدها فقط هو الجاني لتصبح أحلام الطفلة المطلقة أو إن جمال وجهها الصغير تضافر مع سلطة جدها ليثير غيرة حماتها،فتصب وابل غيرتها على ذلك الجمال، وتسعى إلى تحطيم زواج ابنها بسبب الغيرة؟
فغيرتها جعلتها تزوج ابنها بالوكالة، وتطلق عنه بالوكالة ، حيث كان زوج أحلام قد حرر وكالة لأخيه في كل شيء ليعمل ما يريد في غيابه تقول أحلام: يقول والد أولادي إنني لست مطلقة، وهذا الطلاق لا يجوز، ولكنني أصبحت مخطوبة لابن عمي، وأولادي لا يعرفون أباهم، والعائلة وافقت من جديد على خطبة أحلام من ابن عمها، في الوقت الذي لاتعلم فيه أحلام إن كانت متزوجة أم مطلقة، فهل يوجد عبث بالمرأة ومشاعرها أكثر من ذلك؟
هل هناك أكثر من إجرام أن تجني الأم على ولدها وأسرته بالضياع لمجرد أنها غارت من طفلة؟
وهل يمكن لعائلة أن تدمر حياة ابنتها من جديد باختيار زوج آخر تقرره العائلة؟
إلى متى سنعبث بالطفولة؟ وإلى متى سيظل المجتمع يستبيح البراءة؟
وهل ياترى ستصل أحلام إلى الثلاثين لتتزوج للمرة الثانية أو الثالثة مع ابنتها في يوم واحد؟
ياترى ما مصير أولاد أحلام؟
كيف سيعيشون، ومع من؟
ومتى ستكون طفلتها عروساً، وهل ستعيش طفولتها أم ستلحق بزوج كبير لمجرد أن يصل عمرها إلى العاشرة؟
لا أعتقد أن الأمر يعني شيئاً مهما للعائلات ذات التقاليد المتسلطة، فعلى الأحفاد أن يعيشوا بطريقة الأجداد؟
وبرؤيتهم أيضاً.
أحلام تزوجت برغبة جدها، وطلقت برغبة عمتها، وهي الطفلة التي لا تملك إلا جمال وجهها، وقلة خبرتها في الحياة.
متى يعلم الأهل أن هناك أشياء تصلح للماضي والحاضر فيما يخص العادات والتقاليد،لكن هناك أشياء عاشها أجدادنا في الماضي، لم تعد صالحة في الحاضر، فمتى ستعيدون للطفولة ابتسامتها، وللبراءة الأمان.


ارسل هذا الخبر
إرسل الخبر
إطبع الخبر
RSS


التعليقات:

الاسم:
التعليق:

اكتب كود التأكيد:




جميع حقوق النشر محفوظة 2007-2012 لـ(اليمن الجديد)