اليمن الجديد - ماجد الكمالي -
في منتصف القرن الماضي كان يحكى عن المجتمع اليمني بأنه يأكل ممايزرع ويلبس ممايصنع فقد جادت الأرض بخيرها الوفير ولم يكن يعرف اليمنيون استيراد المنتجات الاساسية بل عرفوا عكس ذلك حيث كان اليمنيون يصدرون منتجاتهم المتنوعة الى كافة بلدان العالم.
في تلك الفترة ازدهرت صناعة النسيج في اليمن وبالمقابل ازدهر انتاج الازياء التقليدية في تلك العقود كما عكست تلك الازياء التقليدية البيئة الجميلة التى عاشه فيها اليمنيون وسط المروج الخضراء والأودية الزراعية ,فاتسمت تلك الازياء بزخارف نباتية ذات الوان زاهية .ومن اهم ما اشتهرت به صنعاء من الثياب- صناعة الانسجة- هو الصوف والكتان والقطن ففي صنعاء كانت تصنع الدراعة والمنديل والمطرف ورداء الكساء والجورب والسروايل والازار، والنقاب والمغمق والمصون.
كما اشتهرت نساء صنعاء بالحياكة وغزل الثياب بأياديهن وبالنمطين الفارسي والحميري ومن أهم تلك الازياء الستارة او العباية النسائية تلك القطعة القماشية الزاهية كلوحة فنية متحركة تسحر ناظريها.حيث تظل الستارة أو العباية الصنعانية التقليدية أبرز ملامح الزي التقليدي للمرأة اليمنية في صنعاء والمناطق المجاورة لها .تاريخياً لايوجد أية أشارة تاريخية تؤكد تاريخ ظهورة الستارة الصنعانية واستخدامها من قبل المرأة اليمنية الا انه قيل ان قبل ظهور الستارة بشكلها الحالي كان هناك مايسمى بالمصون وهي عبارة عن قطعة قماشية قطنية مربعة الشكل ذات لون ابيض بزخارف واشكال هندسية ملونة باللون الاحمر والاسود في الوسط والحواف .لكن المصون بتلك المواصفات تغيرت بمرور الزمن واقتصرت تلك المواصفات على الستارة الرداعية الحالية.
فيما حل بدلاً عنها الستارة الهندية المصنوعة خصيصاً لليمن والتى اضيف لها الوان نباتية الاخضر والاصفر والازرق الى الالوان القديمة ،وتم انتاج اول ستارة بالمواصفات الهندية في مصنع الغزل والنسيج بصنعاء قبل جلبه من الهند .ولايوجد توثيق حقيقي لبداية استخدام الستارة الصنعانية الا ان هناك بعض القصص عن البداية أبرزها ان احد الائمة عندما دخل صنعاء أمر النساء بلف اجسادهن بقطعة قماش عند الخروج من المنزل . حيث عكست الستارة الصنعانية زي المرأة الصنعانية على نحو الخصوص لتميزها عن بقية مناطق اليمن.
ستارة سياحية
زار اليمن ملايين الناس من كافة انحاء العالم تعايشوا مع المجتمع فلبسوا أزياءهم وتناولوا أطعمتهم الشعبية فأدهشتهم اصالة المكان وتقاليد المجتمع العريقة ,يعايشون حياة الناس هناك فتراهم يختارون ماطاب لهم من أزياء شعبية في المحلات التقليدية يختارون مايطيب له ذوقهم الفطري فتجد النساء ترتدي الملابس الشعبية الخاصة بالمرأة اليمنية كالستارة الصنعانية والعباية العدنية او الحضرمية او التعزية وتجد الرجال منهم يرتدون الزنة الصنعانية والمعاوز العدنية وغيرها من الملابس .فقد أصبح اليمنيون معتادين» على رؤية الاجانب يرتدون الملابس التقليدية لدرجة انك لاتستطيع التفريق في بعض الاحيان بين الاجنبي واليمني خصوصاً الاجانب الذين يمكثون لفترات طويلة في اليمن , فالزائر لليمن يجدها تتشكل من اسواق مختلفة هي اهم المقاصد السياحية التي يحرص القادمون الى اليمن على زيارتها لما توفرها من فرصة للزائر للرجوع بالذاكرة الى التاريخ لاسترجاع احلى حكايات الف ليلة وليلة.فالمتسوقون يجانسون بعفوية بين حركتهم وتزاحمهم وبين ايقاعات هذه الاسواق التي تختلط فيها روائح البخور والعطور والبهارات ونكهة البن اليمني ذائع الصيت مع طرقات اصحاب الحرف اليدوية التقليدية من صانعي الخناجر والسيوف والحلي الشعبية والادوات النحاسية والمشغولات الفضية والجلدية، انه مزيج فريد من الاصوات والروائح والالوان ومشاهد تعيد صياغة الماضي بروح متجددة الابعاد ومتعددة المذاقات.
أكتسبت الستارة الصنعانية شهرة واسعة النظيربين الاجانب القادمين الى اليمن فسحرتهم بالوانها الخلابة كأنها لوحة سيريالية رسمها احد عباقرة الرسم الاوروبي في القرون القديمة.
سحرت تلك الستارة بألوانها الجميلة القادمين الى اليمن فتراهم عادة مايقتنون الستارة الصنعانية كتذكار يمني مدهش تقول السائحة مارجريت: «هذا الرداء جميل جدا ..كأنه لوحة فنية جميلة مصممة بعناية لااستطيع مقاومة ارتداها ..اشتريت العديد منها لاهداها للاصدقاء عندما اعود الى المانيا.
وقد اقتنيت ايضاً غطاء الرأس التابع للستارة.. عندما ارتديها احسست اني أميرة من اميرات حكاية الف ليلة وليلة “ ويوضح البائع حسين الصرمي ماهية غطاء الرأس فقال “ غطاء الرأس يطلق عليه بالمغمق المصنوع من الحرير او القطن وعادة مايكون لونه أسود بالاضافة الى نقوش باللونين الابيض والاحمر بشكل دائري وعادة مايتم ارتداء المغمق مع رأس المغمق المصنوع من القماش المطرز بالفضة او المرجان لتكسب المرأة جمالاً جذاباً ".
الشرشف..العباية الحديثة
عرفت المرأة اليمنية الشرشف في عهد حكم الاتراك لليمن والشرشف عبارة عن قطعتين مصنوعتين من القماش ذو لون اسود وبه زخارف وتدرجات مختلفة والقطعة الاولى عبارة عن تنورة طويلة فضفاضة.. اما الجزء الاخير من الشرشف فهو الخمار الذي يغطي رأس وصدر المرأة ولم يعد الشرشف زي الخروج الرسمي للمرأة الشابة في اليمن فقد أزاحت العباية الحديثة الطريق عن الشرشف ليقتصرارتداؤه على كبيرات السن او في الارياف البعيدة.
حيث انتشرت العباية الحديثة بشكل واسع بين اليمنيات لتصبح زي الخروج الرسمي للمرأة اليمنية .وتسمى العباية في اليمن البالطو وهو انواع مختلفة ولديه تسميات متنوعة طبقا لنوع القماش المستخدم (مثل الجرجيت ـ الحريرـ الكريب ـ زهرة دبي..الخ) .وطريقة التصميم (اماراتي ـ كويتي ـ سوري ـ سعودي) وعادة ماتفضل اليمنيات الطراز الخليجي خصوصاً الاماراتي لمايحتويه من تطريزات ونقوش جميلة .سحرت العباية الحديثة السائحات القادمات إلى اليمن وأصبح من المألوف رؤية السائحات يرتدين تلك العبايات في اليمن . تقول السائحة صوفيا عن تلك العباية «ما أجمل العباية السوداء المطرزة التى ترتديها اليمنيات..أحس بارتياح شديد عند ارتدائها .. أحسست بأنها شيء جديد يستحق الارتداء ..اعجبني فيها النقوش المطرزة وتصميمها جميل ..ارتديتها كثيراً هنا في اليمن".
لقد اختفى زي المرأة اليمنية الذي ترتديه اثناء خروجها من البيت حيث اختفى الشرشف والستارة والشيذر واختفى قميص تهامة وحل بدلاً عن هذا كله البالطو الاسود (العباية) بلون وبتصميم واحد في كل المناطق فلم تعد هناك مراعاة لخصوصية المنطقة ولا لخصوصية البيئة، كانت المرأة هي التي تصمم وتصنع زيها بنفسها فأصبح الرجل اليوم هو الذي يصمم لها ملابسها لكن الستارة الصنعانية سحرت نساء الغرب فارتدينها.