اليمن الجديد – صنعاء - صقر ابوحسن -
طالبت أكاديمية سعودية بإعادة النظر في قراءة الموروث الثقافي باعتباره الموجه لكافة سلوكيات أفراد المجتمع ، والمؤثر على كافة وحداته البنائية ومنها البناء الأسري, على اعتبارها "ظواهر الاجتماعية الغير سوية التي نشاهدها وردود أفعال مختلفة لأفراد المجتمع".
معتبرة إن لجوء البعض إلى "السموم البيضاء-المخدرات" وإلى طقوس "السحر والتنجيم" والى "الاضطراب والفوضى المعرفية""و"القيام بالتفجيرات" يأتي كمهرب نفسي وعقلي و نتيجة ما يشعرون به من إرباك في منظومتهم القيمية التي لاتتوائم في كثير من جوانبها مع احتياجات واقعهم ويومياتهم وما يتعرضون له من ضغوط.
وقالت د-فوزية سالم باشطح "أستاذ علم الاجتماع الأسري بجامعة الملك عبد العزيز, كلية الآداب والعلوم الإنسانية": أن تكريس المجتمع لفكرة ترتيب الرجال والنساء في مواقع غير متساوية وجعل أدوار الرجال أعلى قيمة وقدرا من أدوار النساء يخل بمطلب التنمية القائم على أساس احتياج المجتمع لكافة أفراده رجالا ونساء.
واشارت في محاضره حملت عنوان" عملية توزيع الأدوار الاجتماعية بين الجنسين"واستضافها المركز اليمني للدراسات التاريخية واستراتيجيات المستقبل(منارات)بالعصمة اليمنية صنعاء, إلى أن الإنسان خلق لمهمتين الأولى"عبادة الله"والثانية"عمارة الأرض".
وأضافت:في كلا المهمتين الأمر يحتاج إلى مكون معرفي يساعدنا على فهم دورنا الفعلي الذي يمكننا من القيام بمتطلبات كل مهمة من المهمتين التي خلقنا لأجلها، لاسيما وأن تعريف الدور علميا هو : " كل ما يقوم به الفرد من أفعال وممارسات تتطلبها مكانته الاجتماعية " وهذه الممارسات والأفعال ما هي إلا ترجمة لقناعات تعلمناها لتحكم علاقاتنا الاجتماعية على كافة المستويات وفي مختلف الأبنية الاجتماعية، بدءاً من البناء الأسري وامتداداً إلى الأبنية الاجتماعية الأخرى.
موضحتاً ان عملية توزيع الأدوار بين الجنسين يسعى المجتمع من خلالها تنظيم العلاقات الاجتماعية بين أفراده، فتتأسس ضمن ذلك التنظيم فوارق كنظام اجتماعي قائم.
من جهته استعرض الأستاذ عبد الله يحيى العلفي: دراسة ميدانية عن" التغير في وظائف الأسرة اليمنية"التي جاءت نتائجها في الموقف من عمل المرأة ومشاركتها في الحياة العملية لصالحها إلى حد كبير ، وكانت آراء عينة النساء أكثر ميلاً لهذا التأثير من الرجال، أما على مستوى الريف والحضر فنجد تقارباً كبيراً في الرأي المؤيد لعمل المرأة ، ومن المعلوم أن المرأة في الريف قد سبقت أختها الحضرية إلى العمل المنتج وتواجدت جنباً إلى جنب مع الرجل في الحقل والسوق وإن كان عملها في المجال الزراعي يعد امتداداً لأدوارها الأسرية.
وقال: بينت نتائج العينة الأسرية بعض التباين في الموقف من مشاركة المرأة في الحياة المدنية والحزبية والممارسات الديمقراطية الأخرى ففي حين ارتفعت نسبة التأييد عند مشاركتها في العمل "الجمعياتي" الطوعي الخيري الاجتماعي قلت نسب التأييد عند مشاركتها في العمل الحزبي السياسي ، وحتى مشاركتها في الحياة الرياضية قلت نسب التأييد كثيراً, وتباينت مواقف الذكور والإناث في العينة بخصوص هذه المشاركات وكانت عينة الإناث أكثر تأييداً لمشاركات المرأة في مختلف المواقف هذه.
وأوصت الدراسة -بحسب العلفي- إلى العمل على رفع المستوى التعليمي في الأسرة اليمنية والقضاء على حالة الأمية بين أعضائها ذكوراً وإناثاً ، خاصة أرباب الأسر, و تشجيع قيام الأسر النواة الصغيرة ومساعدتها على تكوين حياتها المستقلة والمترابطة, و دعم وتعزيز الأسر اليمنية المعاصرة ككل وتمكينها من اتخاذ قراراتها المتصلة بتكوينها وسبل معيشتها ورفع الوعي فيها, مشددتاً على ضرورة تبني برامج تثقيفية و توعوية ترفع من وعي الأسرة, و تحول الأسرة من وحدة إنتاجية إلى وحدة استهلاكية يمكن إعادتها إلى الإنتاج والعمل والنشاط الاقتصادي, و توفير مراكز أو برامج استشارية للأسرة ، تسهم في تقديم النصح والمشورة والمساعدة للأسرة في مشكلاتها واضطراباتها وقضاياها التربوية, وعمل إستراتيجية شاملة تحقق الارتقاء بواقع الأسرة اليمنية المعاصرة ووظائفها المتغيرة .
على ذات السياق أكدت خديجة عبد الله الماوري"أستاذة العلوم الإدارية –جامعة الحديدة"على إن اليمن ألغت التمييز السلبي تجاه المرأة بشكل عام وعمل على إدماج قضايا النوع الاجتماعي في التنمية الشاملة.
وقالت في محاضرة بعنوان" وضع المرأة اليمنية في ظل مفهوم النوع الاجتماعي وتأثير تلك المفاهيم على حياتها بشكل عام":المرأة اليمنية لها خصوصية في ظل نظام العمل السياسي والديمقراطي لما ورثته من جهل وفقر ومرض نتيجة عامل الانغلاق التي عانت منه اليمن طويلا وفي عهد يتناسب نوعا ما في ظل المجتمع القبلي إلا إن المرأة شقت طريقها بفضل الإرادة السياسية بقيادة الرئيس علي عبد الله صالح رئيس الجمهورية اليمنية الذي أعطى اهتماما كبيرا لدور المرأة من خلال الحزب الحاكم المؤتمر الشعبي العام ودفع بعدد من النساء إلى مقدمة الصفوف.
متابعة حديثها بالقول:تجلت الإرادة السياسية بإصدار قرارات متتالية خلال العقدين حيث حظيت المرأة اليمنية بنصيب في التشكيلات الحكومية وفي مجال السلك الدبلوماسي والقضاء وغيرها من المناصب الحساسة وأثبتت المرأة قدرتها في تولي تلك المناصب مشاركة لأخيها الرجل وأثبتت ولائها للوطن مما دفع بالقيادات النسائية لإنشاء منظمات مجتمع مدني يعزز من مطالبتها المستمرة لكي تبلغ مستوى المفهوم العالمي في إزالة التميز في الوظيفة العامة.
مشيره إلى إن الجهود لجعل المرأة شريكا فاعلا أساسيا في التنمية الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية واعتبارها عاملا أساسيا في التنمية البشرية تسير بخطى حثيثة.