اليمن الجديد- هائل الصلوي -
فرضت الأزمة في اليمن تحديات جديدة على جميع اليمنيين نتيجة للتداعيات السلبية الناجمة عن تأزم الوضع السياسي، إلى جانب تأثرا لاقتصاد اليمني بانكماش الحركة الاقتصادية كما أثرت على سوق العمل بفقدان الكثير من العاملين اليمنيين لوظائفهم في الكثير من القطاعات والتي تأثرت بهذه الأزمة «العمال» الذين يفقدون وظائفهم يومياً وتعتبر هذه الأزمة السياسية (تسريح وتفتيش العمالة) من اخطر الإشكاليات لما لها من آثار اجتماعية واقتصادية وسياسية. ويقدر عدد الذين فقدوا وظائفهم بمئات الآلاف وشملت العاملين بالأجر اليومي الذين انقطعت أرزاقهم وقد بدأت ظاهرة الاستغناء عن العمالة وتسريحها بدواعي الظروف الاقتصادية التي تمر فيها اليمن تظهر بعض بالمؤسسات والشركات العاملة بقطاع المقاولات بتسريحها الكثيرين من العاملين ومن ثم المصانع والمؤسسات التجارية التي حفظت نسبة إعداد العاملين بسبب تداعيات الأزمة، وقررت تخفيض العمالة لديها ، فيما لوحت بعض مؤسسات القطاع العام والخاص في الحكومة نظرا للعجز التي تعانيه لتسديد مرتبات الموظفين إلي اتخاذ قرارات مجحفة نحو تخفيضها الموظفين .. موقع «نيوزيمن» استقراء الحقائق حول مسألة حمى تسريح والاستغناء عن العمالة إلى سوق العمل اليمني وما هي المعالجات والضوابط التي يمكن إن تتم لتفادي هذه الظاهرة الخطيرة؟.. معاً نقف على الحقائق.
وتؤكد تقارير اقتصادية أن حجم العمالة التي فقدت وظائفها منذ بدء الأزمة المالية العالمية في نهايات العام 2008 بأكثر من «1,6» مليون عامل يمني من نسبة حجم العمالة اليمنية البالغة ب «5,6» مليون عامل حيث بدأت العمالة تفقد وظائفها يوميا، لتراجع نشاط الشركات المختلفة وتباطؤ الاقتصاد وقلة حجم المبيعات وتدني سوق العمل باليمن المرتبطة بالظروف السياسية التي تمر فيه اليمن ويأتي قطاع المقاولات بالمرتبة الأولى والذي قام بتسريح العمالة وتخفيض المرتبات وتتدرج التسريح في الكثير من القطاعات الأخرى ولم تسلم من هذه العدوى حتى المحلات والمعارض التجارية التي تبيع بالتجزئة وكان تخفيض العمالة اليمنية منذ بداية الأزمة الاقتصادية في اليمن وفي ذات السياق كشف رئيس شعبة قطاع المقاولات بالغرفة التجارية بأمانة العاصمة الأستاذ سعيد عبدا لحق سعيد عن تسريع الكثيرين من العاملين في قطاع المقاولات و تأثره بضغط الإنفاق وتراجع المشروعات التنموية المطروحة للمقاولين منذ مطلع هذا العام، إلى جانب تأثر هذا القطاع نتيجة تراجع سداد مديونيات المقاولين لدى القطاع الحكومي والتي تقدر ب18مليون دولار .
وقال سعيد عبد الحق رئيس شعبة قطاع المقاولات بالغرفة التجارية بأمانة العاصمة أن قطاع المقاولات باليمن قد تأثر بصورة مباشرة في الفترة الأخيرة بسبب توقف طرح المشاريع التنموية من قبل الدولة، وذكر الأستاذ سعيد عبد الحق رئيس شعبة قطاع المقاولات بالغرفة التجارية بأمانة العاصمة في حديثه لـ( نيوزيمن ) انه بسبب السياسات التقشفية للدولة والأزمة السياسية و تراجع عمليات طرح المشروعات للمقاولين منذ مطلع هذا العام مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي.
إشكاليات المقاولات
وأضاف: "الدولة تعتبر المقاول الرئيسي لهذه المشروعات ولكن توقفت أعمال المقاولات بصورة مباشرة وأصابت حركة الإنشاءات بقطاع المقاولات بالشلل التام".
مبيناً أن تجزيه صرف مديونيات قطاع المقاولات بواقع 10%تعتبر من اكبر الإشكالات التي تواجه هذا القطاع، و انه للأسف الشديد فقد تحولت حكومة تصريف الإعمال الحالية إلي حكومة تسير أعمال بنمط اشتراكي بحت، حيث كل همها العمالة الحكومية وإما العمالة الأخرى التي تندرج تحت كتف القطاع الخاص ليس هناك أي اهتمام وكأنهم لا يندرجون تحت مسئولية هذه الحكومة
وطالب الأستاذ سعيد عبد الحق الحكومة الحالية بان تعمل على معالجة أوضاع عمالة القطاع الخاص الذين يتم تسريحهم والاستغناء عنهما بشكل يومي بسبب الإجحاف الذي يمارس علي شريحة وفئات هذه العمالة ، معربا عن أمله إن تقوم الدولة بمعالجة عاجلة لتسريح العمالة أيان كانت مسمياتها لكل الأضرار التي لحقت بقطاع المقاولات حتى ينتعش هذا القطاع مرة أخرى.
وكانت قد بدأت بعض مؤسسات القطاع الخاص القيام بتخفيض العمالة ليس بالفصل التعسفي وإنما للظروف الطارئة التي تمر فيه اليمن اقتصاديا حيث عرضت علي العاملين ترك العمل وذلك لتخفيض إعداد العاملين بسبب تصدع الحركة الاقتصادية واستمرارها نتيجة الأوضاع السياسية التي تضرب اليمن وفي هذا الاتجاه يأتي اتجاهها لخفض العمالة خاصة بعد انخفاض إيرادات الكثير من قطاعات العاملة
لكن خبراء الاقتصاد في اليمن هم أيضا كانوا قد حذروا من عواقب وخطورة هذه الأزمة الاقتصادية بان ستكون لها آثار واضحة على العمالة اليمنية نسبة للشلل التام الذي أثر على حركة الاقتصاد باليمن، مشيرين إلى ضرورة وضع المعالجات العاجلة والآجلة لتخفيف الأثر على تسريح العمالة اليمنية.
ارتفاع البطالة
ويقول خبراء الاقتصاد إن نسبة البطالة ارتفعت في اليمن وهناك أكثر من «45» في المائة من البطالة في اليمن بالإضافة إلي إعداد أخرى ممن فقدوا وظائفهم بسبب التسريح الإجباري من إعمالهم و يزدادون يومياً. وتوقعوا أن ترتفع نسبة البطالة في اليمن خاصة بعد الركود الاقتصادي الذي تواجه اليمن مؤخراً، وقال إن ذلك سيكون واضحاً في المصانع والتي سوف تتأثر مباشرة من الركود للاقتصاد اليمني..
وتابعت (كما إن حكومة تصريف الإعمال اليمنية هي الأخرى ربما قد تلوح بالاستغناء عن العاملين المتعاقدين في أجهزة الدولة ومؤسساتها المختلفة بعد فترة فيما ستواجه من عجز في تغطية ودفعها لمرتبات هولا العاملين المتعاقدين )..
و أشار بان هناك تأثر في القطاع العقاري بهذه الأزمة . وقال إن كثيراً من العمال ربما فقدوا فرص العمل بعد توقف شركات العقارات والمقاولات والتي كانت تشهد في الفترة الماضية حركة نشطة باليمن، ولم يستبعد تأثر قطاع النفط والشركات العاملة في هذا المجال والذي سينعكس سلبياً ومباشراً وسيؤدي إلى تقليل فرص العمل من قبل الشركات العاملة في هذا المجال.
وبين إن أزمة تسريح العمالة في اليمن مركبة نتيجة الأزمة الاقتصادية ونتيجة لتداعيات الظروف السياسية في البلاد، و وحذر كذلك من إن عدم وجود إحصائيات دقيقة ومتجددة تعتبر من اكبر الإشكاليات التي ستواجه قطاع العمالة في اليمن نسبة لعدم إلمام الجهات المختصة بالأثر المباشر إلى جانب عدم وجود منهجية للمعالجة الجذرية للبطالة في اليمن، وطالبوا بضرورة جمع المعلومات عن القطاعات التي يمكن إن تتأثر بذلك قبل فوات الأوان كما دعا إلى ضرورة إيجاد معالجات عن طريق دعم القطاعات الإنتاجية وتخفيض الصرف الحكومي وتوجيه الأموال للقطاعات المنتجة لخلق فرص جديدة مع التركيز والاهتمام بالمشاريع ذات العمالة الكثيفة خاصة في الزراعة والصناعة والعقارات باعتبار أن هذه القطاعات توظف اكبر عدد من العمال.
شكاوي العاملون
فيما كشف مصدر بمكتب العمل عن وجود شكاوى كثيرة من العاملين ممن بينهم الذين تم تسريحهم، وأكد جدية مكتب العمل للجلوس مع كافة المؤسسات للمحافظة على استمرار العمل وذلك من خلال حل المشاكل حتى يستمر نشاط الأعمال دون توقف ودون تضرر العاملين. وقال إنهم في مكتب العمل ومنذ بداية الأزمة يراقبون الأمر ويتابعون يومياً الآثار الجانبية التي يمكن أن تحدث نتيجة للكساد والإشكاليات التي تطرأ من وقت لآخر، وأبان المصدر أن تأثر العمالة بالتسريح من إعمالهم مشكلة معقده ويترتب عليها اثأر كبيره إذا لم يتم الاهتمام بمعالجتها سريعا.
مصانع تغلق أبوابها
و يوضح الأستاذ محمد صلاح أن أعدادا كبيرة من المصانع والمعامل والورش والمحلات التجارية أغلقت أبوابها وقامت بتسريح عشرات الآلاف من العمال، وأكد صلاح أن اليمن تعيش كارثة اقتصادية جراء الأزمة السياسية المتفاقمة.
من جانبه الدكتور علي غالب عبيد - يقول إن تحسن الأوضاع الاقتصادية باليمن مرتبطة بانفراج الأزمة السياسية ورغم تفاؤل البعض بعدم تأثيرها على العمالة لكن سرعان ما تعمقت الأزمة اقتصادياً وأدت إلى انكماش الاقتصاد وانكماش حجم العمل وتأثر العاملون وبالتالي أدت إلى تأثر المؤسسات والتي تحافظ على ميزان الربح والخسارة واتجاهها إلى التخلص من العمالة جزئياً وكلياً الأمر الذي يؤكد تؤثر العمالة بالأوضاع الاقتصادية ،
و بالتالي ستؤثر على العمالة الوطنية ما لم تكن هنالك انفراج للازمة السياسية وأيضا معالجات تعالج المشكلة الاقتصادية وقال إن المخرج من هذه الأزمة هو إعادة النظر في منهج الحوار بين الإطراف السياسية لخروج من مسببات هذه المشكلة بدلا من استمرارية بان تضل البلاد تسير نحو « الفوضى».
وتوقع غالب أن يكون هناك بالفعل تسريح إعداد كبيره من العمالة المؤقتة بقطاع البنوك ومن أصحاب العقود السنوية نتيجة الأوضاع السياسية باليمن وما تبعها من أحداث لأنها سوف تؤثر على تدفق الاستثمارات الداخلية والخارجية وبالتالي سيقل الاقتراض، وهو ما يحمل البنوك والشركات عبء عمالة لا حاجة لها و لعدم الثقة في استقرار الأوضاع السياسية والاقتصادية في البلاد.
* عن (نيوز يمن)