عبدالرحمن غيلان -
باعتقادي من تفاجأ بثورة الشباب بنسختها الأولى داخل اليمن، هم الإخوان المسلمون ورأس النظام على حدٍّ سواء.
وإن بررنا قمع النظام لثورة الشباب باستماتته على البقاء في الحكم والدفاع عن جبروته ومصالحه وفساده, فكيف سنبرر قمع الإخوان المسلمين لنضال وأطروحات وأنشطة رموز ونجباء ونجيبات ثورة الشباب؟!
الإخوان المسلمون لا يعتقدون في غيرهم دعاةً للتغيير ومشعلاً للدولة الحضارية المتمدنة على غرار الأسس التي وضع لبناتها الإمام حسن البنا بوضوحه المعهود لا بطلاسمهم ومراوغاتهم التي أنهكت الثورة وأجهضت الكثير من الأحلام والوقت والأمكنة والبشر.
لم يكن يتوقع الإخوان المسلمون أن يجدوا ضحايا جناحهم العسكريّ في الحروب الستة أي (الحوثيين).. أن يجدوهم يملأون ساحات التغيير ويطالبون جنباً إلى جنب مع الشباب بدولة مدنية.. واضعين أسلحتهم وتطرفهم العقائدي بصورته الأولى.. قبل أن تكشف لنا ثورة الشباب الكثير من المبدعين والمثقفين والساسة والأكاديميين والعقلاء المنضوين تحت لواء الحوثي.. وهم يرسمون لنا لوحةً رائعةً بكل المقاييس لإشراقةٍ بهيجةٍ لغدٍ أفضل.
لم يكن يتوقع الإخوان المسلمون أن يجدوا شباب الحارات الذين اختلفوا معهم ولم يستجيبوا لمحاولاتهم الحثيثة في استقطابهم التنظيمي لحركة الإخوان تحت شعار “حزب الإصلاح” فراحوا يكيلون لهم التُهم ويطلقون عليهم أبشع الأوصاف والألقاب وليس أقلها (صايع).. لم يتوقعوا أن يجدوا أولئك الشباب قد سبقوهم إلى ساحة التغيير والمواجهة اليومية للصلف والجبروت.. قاطعين على الإخوان المسلمين شرف الشرارة والمبادرة الأولى بشكلٍ عفويّ وتلقائيّ لا يحمل في أجندته انتظاراً لتوجيهاتٍ عليا أو إدارة تنظيمية تترجم أفعالها بقدر ما تمليه المصلحة السياسية ثم الاجتماعية.. تماماً كما حدث بجمهورية مصر العربية.. رغم الفارق الكبير بين إخوان اليمن وإخوان مصر.
لم يكن يتوقع الإخوان المسلمون أن يتكتل شباب الثورة تحت مسميات كثيرةٍ تخرج عن وصايتهم وأهدافهم أو أن تخالفهم قيادات الأحزاب الأصغر جماهيرياً من حزب الإصلاح.. أو أن تتجاوز هيمنتهم المنظمات المدنية.. أو أن يقول الحقوقيون رأيهم وانتقادهم علناً لكل المساوئ التي رافقت ثورة الشباب، وعلمنا ورأينا ما لم نكن نأمل أن يسقط في براثنه أناس يحملون شعار الأخوة ومبادئ وأخلاق القرآن.
لم يكن يتوقع الإخوان المسلمون أن تشبّ عن طوقهم أنثى لتزهر أورادها ونداءاتها وشعاراتها وإرادتها وجماهيريتها لتصل رسالتها للعالم بأجمعه عبر جائزة نوبل كما لم يتوقعه كلاسيكيّ الإخوان من محجبّةٍ رصينة كـ “توكل كرمان”.. هذه الأنثى التي أسرجت العتمة التي حجبت اسم اليمن لفتراتٍ طويلة أمام الفضاء الخارجي.. وأيقظت الرماد الذي تمرّغ بديجوره أغلبية الكادحين في الدائرة الداخلية للوطن تحت مسمى العيب وهرطقات التقاليد والعادات التي فضحتها ثورة الشباب وعرّتها توكل كرمان وهي تقود جحافل التغيير والأمل.
واليوم ونحن ننظر للقادم بتفاؤلٍ كبيرٍ وحذر.. نعوّل على من تبقّى من عقلاء الإخوان المسلمين.. وعلى الجيل الجديد من شبابهم الذي أؤمن بنضج تقبلهم للآخر والحوار والاندماج معه أكثر بكثير من مفاهيم واعتقادات قياداتهم التي أكل الدهر وشرب على فتاواهم المخجلة ومواقفهم الموجعة وتخرصاتهم المجحفة بحق الكثير من مناضلي وشرفاء وشباب هذا الوطن.