اليمن الجديد / بقلم نزار العبادي - ألا يحزنكــم هذا المشهد.. فلماذا غبتــم عن مواساتهم...؟؟؟
أصورتـم الناس بشعاراتكم السياسية.. صدعتـموهم بتصريحاتكم الوطنية الطنانة، كما لو أنكم آخر الشرفاء في العالم.. واليوم كانت وجوه أسر عشرات الشهـداء تتلفت بحثاً عنكم، عن وزير من "حكومة الدولة المدنية"، أو قيادي من "الأحزاب السياسية"، أو برلماني يدعي تمثيل شعبه، أو ناشط يدعي الثورية الشعبية.. فلم يجدوا أحداً منكم يواسيهم في مصابهم الجلل..!!
اليوم كان (العسكــــر)ـ قادة ومراتب- وحدهم يلمون أشلاء شهداء مجزرة السبعين، ويرفعون عشرات النعوش على الأكتاف، ويذرفون دموعاً من دم على رفاقهم...!! وحدهم ينكسون الرؤوس والسلاح، ويكتمون نحيبهم في الصدور لئلا يحسبهم عدو الله والوطن ضعافاً فيتمادى إرهاباً...!! وحدهم يعزون الآباء والأمهات والأبناء، والخجل يخنقهم من دولة لم تهتز فيها شعرة مسئول "مدني" واحد لمجزرة بشعة، أقل ماتستوجبه تقديم التعازي لأسر الضحايا..!!
مئات الشهداء والجرحى اليمنيين سقت دماؤهم أرض الوطن عشية ذكرى عيد الوحدة "اليوم الوطني"، وكنا نحسبكم ستطلقون عليهم لقب "شهداء الوحدة" أو "شهداء الكرامة اليمنية"، لكنكم أسفاً تجاهلتموهم كما تجاهلتم من قبلهم (209) شهداء ذبحتهم سكاكسن الارهاب في "دوفس"، ودفنتموهم تحت جنح الليل، ثم عدتم تفاوضون قاتليهم وكأن من يؤمن بثقافة المجــازر يتقـن لغــة الحــوار!!!
لمــاذا غبتــم يا ســادة عن تشييع كبرى قوافل شهداء الوطن، ومواساة أهاليهم؟ ولماذا غابت منابركم الاعلامية؟؟ وكيف ستغرسون الروح الوطنية في نفوس شعبكم إن لم تعظموا شأن التضحية في سبيل اليمن.. إن لم يكن للشهيد عنكم مكاناً من التقدير.. إن لم تشعروا الأهالي بقيمة ما قدمه أبنهم لوطنه وشعبه..!!؟؟
لقد تفطر قلبي حزناً عندما انتهت مراسيم التشييع وقصدت مقبرة الشهداء، ولم يبق مع أسر الشهداء سوى قائد الامن المركزي فضل القوسي ورئيس أركان الامن المركزي يحيى صالح، كما لو أن الأمر لا يعني أحد غيرهما.. وربما كان شهداء السبعين أوفر حظاً من شهداء دوفس أبين الذين لم دفنوا في جنح الظلام!!!
إعلموا يا سادة إن غيابكم كان رسالة فصيحة لتنظيم القاعدة بأنكم لن تستنهض هممكم مجازها، مهما ارتفعت أرقام الضحايا.. لذلك فإنها ستتطاول، وتتمادى، وتستشري في كل مكان، حتى تفاجأكم في الغرف التي تختبئون فيها.... أما سمعتم بمثل أجداكم: (صـَيـــاد ما تدخـــل إلاّ راس الذليـــل)!!!! |